الحاج ” سليم طرخان” عميد الحلاقين

صباح من صباحات بنغازي المشرقة .. امددت خطواتي باتجاه بنغازي القديمة برفقة احد الاصدقاء عبرنا من ميدان البلدية الذي كان البؤس يخيم عليه وبلديته التي قاب قوسين او ادني من الانهيار ..اسرعنا خطواتنا في اتجاه البريد المركزي في شارع دي روما  ، الا ما وجدت البريد مهجورا خاليا من الموظفين والزائرين .. تراكم عليه اغبرة الزمان والمكان فآصبح يتيما وحيدا وقد انطفت روح الحياة منه ..تركته بعد عزائي واتجهت في اتجاه ميدان الشجرة ” ميدان طومسوم” واذا التقي بذلك الشيخ المسن الذي تجاوز التسعين الذي يعتبر السيد سليم طرخان من اقدم الحلاقين المعروفين بالمدينة الذين لازالوا على قيد الحياة اطال الله فى عمر و مزال يحتفظ بروح و عطر بنغازي الاصيل ينبعث من نسمات وجهه و نظراته الثاقبة وذاكرته الحديدة   ” الحاج سليم طرخان ”  ..  الذي اعتاد علي فتح محله ” صالون الحلاق ” الذي اصبح مكان يلتقي ويستقبل فيه اصدقائه واقرانه  . تعمقت في الحديث معه و حصدت ماحصدته من سيرته الذاتيه .. و لد الحاج سالم على طرخان في مدينة بنغازى فى العام 1925  فى الزاوية الرفاعية في زنقة بن كاطو حيث تقيم عائلته .. وعاش فتره صباه في  ميدان سوق الحوت وشارع دي روما .. تلقي تعليمه الاول في حوش العنيزي و بعدها انتقل الي مدرسة الامير ليشهد المرحلة الابتدائية تتلمذ علي يد الشيخ ” السنوسى المرتضى ” و ” يوسف الاثرم ” و غيرهم .. “حضر زيارة موسليني الي بنغازي وقال لي ان اتذكر ذلك اليوم جيدا .كنت انا ورفاقي صبية نلاحقه من ميدان البليدية الي قصر المنارة ” .. لما اندلعت الحرب العالمية الثانية  العام 1939 وتوقفت الحياة في بنغازي و من بينها الدراسة ..هاجرت اسرته عقب اندلاع الحرب الي منطقة الكويفية احدي ضواحي مدينة بنغازي نتيجة الظروف التي تمر بها البلاد والدمار والقصف العشوائي حتي ان وضعت الحرب اوزارها عاد اهل المدينة الى بيوتهم التى هجروها …عاد اهل المدينة من جديد وعاد معهم  الشاب ” سليم طرخان ”  عاد الي مسقط رآسه لتبدآ حياته المهنية بعد سنوات من العذاب والدمار و الفقر و ظروف الحياة الصعبة ليساعد والده صاحب محل البقالة بشارع المهدوى للحصول علي لقمة عيش. فاتجه الى تعلم مهنة الحلاقة التى بدء مزوالتها في مطلع العام   1944 وفتح صالونه الاول في ميدان البلدية الذي سبقه قبل ذلك صديقه شفيق رضوان رحمه الله … استقر في محله المقام في ميدان البلدية الى منتصف الثمانينيات حتي قرر القذافي و عصابته ازالة احد معالم بنغازي التاريخية والحيوية سوق الظلام و شارع سيدي سالم و جزء من ميدان البلديه فخيب الحزن علي قلبه مما اضطره بعدها للانتقال الى المكان الذى يشغره حاليآ بميدان الشجرة اسفل العمارة التى هى ملك لوالده وعمه والد جملى طرخان و المربية ا حميدة طرخان او حميد العنيزي.مزال الي الان يحتفظ بصالونه وممتلكاته من مقص وغيره التي يسميها ثروته الوحيدة . كان يتحدث و الشوق والحنين يجول خواطره وذكرياته ونظراته التي تعبر عن الاشتياق ، تذكر ايام صباه ..ايام الحب والمودة والالفة تجمع قلوب بنغازي الطاهرة…واخيرا اطال الله في عمر الحاج سليم ابن بنغازي البار

التقيته في بنغازي

28-03-2013

 

 IMG_2898  IMG_2895

 

 

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s