لــيبيـــا و اعلان الوحــدة

ليبيا وإعلان الوحدة

في يوم من أيام ليبيا الموافق  يوم الجمعة 26 ابريل 1963 . أعلن الملك إدريس الوحدة الشاملة للبلاد وإلغاء العمل بالنظام الفيدرالي وأصبحت ليبيا تضم 10 محافظات هى … سبها , اوبارى , الجبل الغربي , الزاوية, طرابلس , الخمس , مصراته , بنغازي, الجبل الأخضر وأخيرا درنة . بدلا من الولايات الثلاث برقه وطرابلس و فزان . حيث‫ تلك التعديلات تمت دون مخالفة لإحكام الدستور الليبي الصادر في 7اكتوبر  1951والذي نص في مادته (199)منه على الاتى  (في حالة تنقيح الإحكام الخاصة بشكل الحكم الاتحادي يجب زيادة على الإحكام المقررة في المادة السابقة موافقة جميع مجالس الولايات التشريعية على التنقيح المقترح وتتم هذه الموافقة بقرار يصدره المجلس التشريعي لكل ولاية في هذا الشأن قبل عرض التنقيح على الملك للتصديق عليه). والمادة (198) نصت على ضرورة أن ينال التنقيح من مجلس ألامه (الشيوخ( .. وكان مجلس ألامه (الشيوخ والنواب) اقر التعديلات الدستورية التي بدأها السيد محمد عثمان الصيد في ديسمبر  1962 بعد الحصول علي موافقة الملك في عمل علي إجراء التغيرات ، ثم أقيلت حكومته و واصل العمل بهذه التعديلات السيد محى الدين فكينى فى ابريل 1963…..
كتب وهبي البوري(1) في مذكراته ذلك اليوم ‫”  اسُتقبلت التعديلات الدستورية بخصوص وحدة البلاد استقبالا متفاوتاً، فقد سر لذلك سُكان طرابلس و اعتبروها خطوة جديدة في الطريق الصحيح في حين لم يرضى عنها سُكان برقة و فزان اللذان رأيا في هذا التعديل بداية لتقليص صلاحياتهما، و لم يحدث أي احتجاج أو تظاهر ضد التعديلات التي قبلها الجميع بهدوء، و استسلام، فسكان الولايتين يخضعان لكل ما يأمر به الملك، و ربما رأى الملك أنه بعد عشر سنوات من الاستقلال قد حان الوقت للشروع في توحيد البلاد، و تقويتها، و تنظيم شؤونها، إلا أن الوحدة التي كان يبتغيها ستظل مبتورة مادام يُصر على أن البيضاء هي عاصمة البلاد.   ‫”
من الواضح أن الملك كان مصرا علي أجراء التعديلات رغم قيام النظام الاتحادي بواجبه كاملا وغير عجلة النمو نحو الأفضل حيث ازدهرت التنمية والتعليم والبنية التحية رغم كل ذلك كان رأي الملك في الاتحاد قوة من الإطماع الأجنبية ‫!!

أرفق لكم جزء من خطاب الملك بهذه المناسبة
‫من خطاب الملك الصالح سيدي إدريس المهدي السنوسي يوم 26 أبريل 1963
‫”
بسم الله الرحمن الرحيم

مواطنيّ الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في هذه اللحظات التاريخية التي تمرّ بها أمّتنا المجيدة، وفي هذه المرحلة التي يجتازها ركبنا الصاعد، يسرّني غاية السرور أن أعلن للشعب الليبي الكريم انتهاء العمل بشكل الحكم الاتحادي والبدء رسمياً في نظام الوحدة الشاملة الكاملة تطبيقاً للتعديل الدستوري الذي وافقت عليه المجالس النيابية والتشريعية بالإجماع. وإنّي لأحمد الله تعالى كثير الحمد وأتوجّه إليه بالشكر العظيم والثناء الجميل على ما منّ به سبحانه وتعالى عليّ من نعمة حتى شاهدت ولادة هذا الأمل الوطني الكبير، ووفّقنا جميعاً بتأييده وعونه إلى تحقيق هذه الأمنية الغالية. إنّ الوحدة التي نبدأ اليوم عهدها الميمون هدف جديد من أهدافنا الوطنية التي جاهدنا من أجلها وضحّى شعبنا في سبيلها، فهي ثمرة طيبة للجهاد ووفاء لأجر الصابرين، وهي بعد ذلك خير وبركة ورمز لاجتماع الكلمة وتآلف القلوب، ووعاء للمحبة والتآخي والوئام، ومبدأ يتبوأ مكان السمو في عالم الأخلاق والفضيلة، وحبل الله المتين الذي أمرنا سبحانه بالاعتصام بعروته الوثقى.  قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا”، وهو الدين القويم دين سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، وقال: “ولا تنازَعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”، فالحمد لله الذي جمع على المحبة قلوبنا ووحّد على الوفاق بلادنا وجعلنا من أمّة التوحيد التي هي خير أمّة أخرجت للناس.وإنّي لأنتهز فرصة إعلان الوحدة المباركة السعيدة فأوصيكم جميعاً بتقوى الله تعالى ومراعاة وجهه في السرّ والعلن، وأحثّكم على مضاعفة الجهد وبذل المزيد من العمل حتى نوفّر لبلادنا الازدهار والرخاء والرفاهية ونعيش جميعاً في ظلّ الوحدة أمّة قوية في خلقها عزيزة في شخصيتها متينة في بنائها نظيفة في سمعتها.إنّ الوحدة تلقي على كواهلنا مسؤوليات جساماً وتضع نصب أعيننا واجبات كثيرة فعلينا أن نكون جديرين بها ونحافظ عليها كما نحافظ على استقلالنا ونحوطها بالرعاية والحب، ونغذّيها بمشاعر المحبة والوطنية حتى تستمرّ في طريق النمو والاكتمال، فالوحدة ليست غاية في ذاتها وإنّما هي وسيلة إلى عمل الخير وطريق إلى آفاق الإصلاح والفلاح، وواجبنا أن نأخذ منها القاعدة الصالحة للانطلاق نحو الأهداف العليا، ومصباح النور الذي ينير مواقع خطواتنا في طريق العمل الدءوب والسعي المجدي والتعاون المثمر المفيد. إنّ كلّ مواطن مسؤول عن حماية الوحدة وتفرض هذه المسؤولية أنّ شعار الوحدة يجمع تحت لوائه الخفّاق كل السواعد العاملة والهمم المتوثبة والكفاءات الخلاقة، ويشمل كل بقعة تستظلّ بسماء هذا الوطن العزيز ويستمتع كل مواطن بخيراتها الحميمة ويعيش في كنفها عيشة الطمأنينة والسعادة والاستقرار، وأبلغ شكر للنعمة صيانتها، وأسمى مراتب الخلق أن يحبّ المرء لأخيه ما يحبّ لنفسه
“وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”
وفّقنا الله جميعاً إلى ما يحبّه ويرضاه، وألهمنا الرشد والصواب وجعل وحدتنا فاتحة عهد سعيد يفيض خيره ويزيد نفعه وتعمّ بركاته، ونبدأ مرحلة تنشط فيها العزائم وتقوى الإرادات،
فإنّه تعالى أقرب مسؤول يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ومنه الهداية والتوفيق وإليه الملجأ والنصير، فهو نعم المولى ونعم النصير.”
وعلق بشير المنتصر(2) في مذكراته
” إن قرار وحدة ليبيا كان من أعظم إنجازات الملك إدريس وكان رحمه الله يريد ان يتوج هذا الانجاز بإعلان ليبيا جمهورية قبل وفاته ليتولى الليبيون اختيار حكومتهم ونظامهم السياسي بأنفسهم دون رعاية من أحد. وفعلا كلف المستر أدريان بلت مندوب الأمم المتحدة السابق في مرحلة الأعداد لاستقلال ليبيا بتأليف لجنة من الخبراء الدوليين في الدستور الدستوري والدولي لأعداد مشروع دستور جمهوري لليبيا. وقد افتتحت اجتماعات اللجنة في فندق الجراند هوتيل بروما سنة 1965 بحضور السيد محمود المنتصر رئيس الديوان الملكي في ذلك الوقت.
وانتقلت اللجنة بعد ذلك إلى جنيف حيث أتمت مشروع الدستور الجمهوري كما طلب الملك إدريس. وقد كلفني رئيس الديوان الملكي السيد محمود المنتصر بمعرفة رئيس الوزراء السيد حسين مازق انذاك بالسفر إلى جنيف واستلام المظروف بمشروع الدستور الجمهوري شخصيا من المستر إدريان بلت وإحضاره أليه بطرابلس. وفعلا قابلت المستر إدريان بلت في مطعم على بحيرة جنيف الجميلة وتسلمت منه المظروف مختوما بالشمع الأحمر. وكانت فرصة بالنسبة لي للاجتماع بالمستر أدريان بلت والاستماع إلى أرائه وخبراته خلال فترة الأعداد لاستقلال ليبيا سنة 1951. وقد سلمت المظروف المغلق إلى رئيس الديوان السيد محود المنتصر الذي طلب مني بأمر الملك إدريس ترجمة محتوياته المتضمنة لمشروع الدستور الجمهوري لليبيا من اللغة الانجليزية إلى اللغة العربية، وذلك حفاظا على سرية الموضوع ولعدم الرغبة بتكليف مترجمي الديوان والحكومة الأجانب بترجمته. وفعلا ترجمت كل الوثائق المتعلقة بمشروع الدستور الجمهوري في مكتب رئيس الديوان في بيته وكتبت بخط يدي نسخة منقحة وسلمتها الى رئيس الديوان الذي سافر بها إلى طبرق وسلمها إلى الملك إدريس. وهنا انتهت مهمتي وسافرت إلى مقر عملي برئاسة مجلس الوزراء في البيضاء ولم أعرف ماذا تم بشأن مشروع التعديل بالتفصيل، سوى حصول اجتماعات في طبرق للملك بحضور المستر إدريان بلت ورئيس الوزراء السيد حسين مأزق، وانتشار إشاعات بمحاولات تغيير النظام واستقالة الملك واستلام رئاسة مجلس الوزراء لسيل من برقيات الاحتجاج من أرجاء البلاد. هذه شهادة أسجلها للتاريخ وأنا في أرذل العمر والله على ما أقول شهيد. رحم الله الملك إدريس وجزاه الله خيرا على ما قدمه لليبيا وشعبها.”
فاليوم تمر الذكري الخمسين لاعن هذه الوحدة وعليه بعيدا عن موضوع الفيدرالية (مع أو ضد) فان لبلادنا مراحل و منعطفات تاريخية مهمة يجب أن تدرس في المدارس والجامعات وتناقش فيه البحوث العلمية والندوات وان نكون أكثر وعيا لمصلحة البلاد والعباد أكثر من غيرنا و أن نفتخر به بما له من ايجابيات وسلبيات والله ما وراء القصد.

Image

مظاهرات في بنغازي المؤيدة لوحدة البلاد وإلغاء النظام الفيدرالي ابريل 1963

 Image

مظاهرات في بنغازي المؤيدة لوحدة البلاد وإلغاء النظام الفيدرالي ابريل 1963

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________        ١-وهبي البوري : ولد في الإسكندرية 1916 عمل دائرة إشغال العمومية في اجدابيا ثم عمل مع مفتي فلسطين في روما وبرلين ,من مؤسسي جامعة الدول العربية1945 بعد الاستقلال  شغل عدة مناصب ( كبير التشريفات الملكية ,رئيس الديوان الملكي ,سفير ليبيا في القاهرة , نيويورك ,فنزويلا , ويزا الدولة , وزيرا خارجية ووكيلا , وبزا للبترول , وزير العدل , المندوب الدائم في الأمم المتحدة.. بعد الانقلاب شغل منصب المستشار العلاقات الدولية المصدرة للبترول في الاوبك.توفي في ينغازي2010.
       

٢-بشير السني المنصر :ولد في مصراته 1932 ترعرع فيها واكمل دراسته الثانوية حتي صيف 1951وكان من المتفوقين تحصل علي بعثة دراسية من الدولة للدراسة في مصر حضي بمقابلة عبدا لناصر كممثل الطلبة المتفوقين. عمل في وقت لاحق سكرتير ثان لرئيس لشؤون العسكرية و درجة رابعة في الوزارة الخارجية , سكرتير أول في القاهرة بعدها انتقل لديوان وزارة الخارجية في البيضاءابريل1963

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s