وثيقة زينب !! ….. قصة قصيرة

 

في يوم حار لم تشرق فيه اشعة الشمس الحارة… خرجت زينب من منزلها باتجاه ذلك المبني الحكومي في طريقها لمقر الجوازات في شارع يوسف لنفي المطل علي البحر ..ذاهبة هناك لتقديم مستنداتها لكي تحصل علي وثيقة لكي يحق لها السفر .. خرجت من منزلها ومعها ابنها عمر في ربيعيه التاسع .. عاشت زينب عشرة عقود من التشرد و الفقر والحزن . فهي لم تكن مواطنة ليبية الاصل ، كانت قد هاجرت من اورشليم وهي طفلة مع اهلها الي بنغازي بسبب الظروف هناك ..حيث استقرت هي وامها وابيها في تلك المدينة الهادئة في زمانها ورحابة صدر سكانها.. سكنوها فسكنتهم عندما تنازل احد شيوخ المدينة علي جزء من منزله في شارع سيدي سالم لكي تقطن فيه هذه العائلة المهاجرة .. تحصل الشيخ احمد علي وظيفة مساعد للحاج شفيق رضوان في صالونه للحلاقة بميدان البلدية ..لم تكن تلك الوظيفة التي تليق به ولكن اراد الجاج شفيق مساعدته لكي يجد قوت يومه فاحبها واتقنها واصبح جزء لا يتجزآ من ذلك الصالون، دخلت الطفلة زينب في المدرسة بقرب من منزلها في نهاية شارع فيوترينو ، كان تذهب كل صباح مع ابيها حاج احمد وتعود لوحدها للبيت قبل صلاة العصر من كل يوم ومرت الايام والايام واذا بذلك الشاب عمر ذو الشعر البني طويل القامة الذي يقطن بالقرب من منزل زينب ..كان يلاحقها كل يوم منذ خروجها من مدرسة حتي وصلها لمنزلها ثم يذهب في مهب الريح ، فلم يعرف حكايته الا بائع الحليب في الحي كان قد لاحظ هذا الشي ! حتي سآله مرة ، اعترف له بحبه لها …..

مرت سنين حتي اكملت زينب دراستها  اوصبحت هم امها وابيها فهي وحيدة والديها والوحيدة في الحي من غير اصدقاء ، حمل والديها حملها الشاق! دراستها ثم خشية عنوستها ،

في ذلك اليوم الغير منتظر دق الباب فتحت ام زينب الباب غير معتاده علي استقبال الضيوف فهم ليس من اهل المدينة ولم تكن لديهم صدقات او اقرباء .. دخل الشاب عمر ومع امه وشقيقته … فتحت ام الزينب الصالون الذي لم يفتح في زمانه مرة .. دخل الضيوف و جلست كل من زينب وامها حيث شعرت انهم قادمون لطلب يد ابنتها فقد دخلو معم الحلويات والشربات وبابتسامات تملئ الاجواء .. كادت ام زينب تغرق نفسها من الفرحة فيها تحمل عبئ ابتها اليتيمة في تلك المدينة،

عندما بدآت ام عمر في حديث عن زينب وانهم قادمون بسنة الله ورسوله خرجت زينب مسرعة من الغرفة رافضة لتلك الفكرة فهي لاتريد ترك والديها وكيف ترتبط بشاب لم تعرفه في حياته قط ولم تحبه وكل منهما من اصل مختلف . ولكن حدث ماحدث فقد وافقت امها والحاج احمد علي الزواج دون استشارتها. فهو ابن الحي ووالده معروف ومن عائلة غنية ، دخلت زينب غرفتها ليومين لم تاكل ولم تشرب شي ! ملئتها حزنا وبكائا.. لم تبتسم او تتكلم بشي في منزل حتي يوم زفافها..  تزوجت زينب عمر ، اقام وليمة معتبرة في حي حسب عادات والتقاليد  وذهبت و حزن يملئ قلبها وابتسامة في وجهها لكي تسعد والديها الي منزل زوجها ..  

تقبلت واقعها المؤلم وتعايشت معه رغما عنها.

 في ليلة شتوية خرج الحاج احمد و ام زينب في رحلة الي جبل للاستجمام  .. ولم تمر متعة الاستجمام بعد انحراف السيارة من اعلي الجبل المظلم، حيث ذهب ضاحايا ذلك الوادي  .. قدر من الله كآن مصائب حلت علي تلك العائلة من السماء ، حزنت زينب حزنا شديداا الي مرحلة الكئابة في غرفتها حتي طفح الكيل عند عمر . لم يتحمل زينب وهي حزينة في غرفتها اكثر من شهر، دخل شاهر عليها سيفه تشجارا شجار قوي كاد ان يقتلها فقررت اخذ امتعتها وذهاب الي منزل والديها فهجرته وهجرها حيث التحق بالتدريب بالجيش وذهب احد الضحايا اثناء التدريب . عاشت زينب وحيدة في منزل والديها تكفل الحاج شفيق مصاريفها كان يقدم لها اعانات المادية  كل شهر .. انجبت طفلها عمر بعد بعدة شهور اسمته علي والده المتوفي ندما علي مافعلته !  عاشت تسع سنوات في ذلك المنزل هي وابنها في ظلام بائس وفقر وحزن بملئ الاجواء  حتي قررت العودة الي اورشليم مسقط رآسها .. خرجت وفي طريقها لذلك المقر الحكومي .. دخلت لتاخذ تلك الوثيقة .. قدمت اورقها لذلك الرجل الجالس نظر اليها نظرة ثاقبة ! رسم ملامحها ورسمت ملامحه .. عادت ذاكرته الي اكثر من تسع سنوات ..عادت ذاكرته الي بائع الحليب في الحي .. نعم انها هي زينب .. ارتجفت عينها عندما رآت تلك النقطة السوداء في عينه اليمني  ” يا الهي هل هذا زوجي المتوفي ” !! كل الاخبار كانت كاذبة او كان مصاب وتم علاجه !!  … سآلها عن اسم ابنها .. فآجابت في رعشة وخوف .. ” انه عمر ” نعم ” عمر ” ابن “عمر ” تجمدت يده للحظات ختم لها علي ورقة . واخذت الوثيقة واحتضنتها وخرجت… نزلت من عينيه دمعة … ونزلت من عينيها دموع في يديها وثيقة ، في اعماقها حزن و ذكري

صورة

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s