نص استقالة الملك الراحل ” محمد ادريس السنوسي ” قبل وقوع الانقلاب

 الملك إدريس السنوسي كان قد عقد العزم قبل خروجه من ليبيا في مايو 1969م على التنحي عن الحكم وترك السياسة، والتفرغ الكامل للصلاة والصيام والأذكار والاستغفار. وقد أنتهز فرصة وجوده بالخارج في صيف 1969م للعلاج والاستجمام وطلب من الشيخ / عبدالحميد العبار (رئيس مجلس الشيوخ ) المجيء إلى أثينا. وأعطى الشيخ عبدالحميد العبار بعد مجيئه إلى اليونان وثيقة التنازل عن العرش، وكان من المفترض أنّ يعرضها الشيخ على مجلس الأمّة في يوم 5 سبتمبر 1969م. ولكن، مجموعة من الضباط صغار الرتب – وقبل إنعقاد المجلس بأربعة أيام – استولوا على السلطة بقوة السلاح، و حفظت تلك الوثيقة في الأرشيف !.

نص إستقالة الملك السيد إدريس السنوسي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد
وآله وصحبه أجمعين
أما بعد
يا إخواني الأعزاء رئيس وأعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء مجلس النواب، يعني مجلس الأمة الليبية، ورئيس الحكومة الليبية ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أقدم لكم هذا الخطاب قائلا:
منذ أن قلدتني هذه الأمة الكريمة الليبية ثقتها الغالية بتبوئي هذا المقام الذي شغلته بعد إعلان استقلال بلادنا العزيزة ليبيا.
قمت بما قدر الله لي مما أراه واجب عليّ نحو بلادي وأهلها وقد لا يخلو عمل كل إنسان من التقصير، وعندما شعرت بالضعف قدمت استقالتي قبل الآن ببعض سنوات، فرددتموها وطوعا لإرادتكم سحبتها، وإني الآن نسبة لتقدم سني وضعف جسدي أراني مضطرا أن أقول ثانية إني عاجز عن حمل هذه الأمانة الثقيلة، ولا يخفى أنني بليت في سبيلها خمسة وخمسين سنة قبل الاستقلال وبعده، قد أوهنت جلدي مداولة الشؤون وكما قال الشاعر:
سأمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسأم
وقد مارست هذه القضية وعمري سبعة وعشرين سنة والآن في الثانية والثمانين ولله الحمد أتركها في حالة هي أحسن مما باشرت في بلائي بها، فأسلمها الآن لوليّ العهد السيد الحسن الرضا المهدي السنوسي، البالغ من العمر ثلاثين وأربعين سنة هجرية، الذي يعتبر من اليوم (الملك الحسن رضا المهدي السنوسي الأول) على أن يقوم بعبئها الثقيل أمام الله وأمام أهل هذه البلاد الكريمة على نهج الشرعية الإسلامية والدستور الليبي بالعدل والإنصاف فاعتمدوه مثلي ما دام على طاعة الله ورسوله والاستقامة، وبعد اعتماده من مجلس الأمة يحلف اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة قبل أن يباشر سلطاته.
وإني إن شاء الله عقدت العزم الأكيد على اجتناب السياسة بتاتا والله على ما أقوله وكيل.
والذي أختتم به قولي، بأن أوصي الجميع من أبناء وطني بتقوى الله في السر والعلن، وإنكم جميعا في أرغد عيش وأنعم النعم من الله تبارك وتعالى.
فاحذورا من أن يصدق عليكم قوله تعالى:
“ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانو يصنعون.”
فالله الله مما يغضب الله.
وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ولا تفرقوا.
قال صلى الله عليه وسلم:
لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد ادريس المهدي السنوسي
اليونان في 21 جماد الأولى 1389 هجري الموافق 4 أغسطس1969.

صورة

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s