كل عام وانتم طيبون – الصادق النيهوم

فأنتم أحسن..
أعنى أنتم وحدكم بخير، وباقى شعوب العالم تعيش “بأسوأ حال” ففى هولندا يحرثون البحر ويسقونة بالعرق الحامض ويصابون بالسعال ولا يذهبون للعلاج على نفقة الدولة.

وفى اليونان يأكلون من البحر, ويشربون منه أيضاً، ويصنعون من أجساد أطفالهم قوارب لصيد السمك دون معونة من البنك العقارى بالطبع. وفى الصين ينامون فى القوارب ويفجرون القنابل الذرية ويحركون الآلات بالعرق دون أن يكون لهم متر واحد من أقمشة هيلد.

شعوب العالم بأسوأ حال. فكل عام وأنتم وحدكم بخير.

تقبضون علاوة الغلاء, وتنهبون البيوت بموجب قانون الإسكان وتأكلون مايزرع الآخرون بعد أن يصلكم فى سفن الآخرين.

كل عام وأنتم طيبون. لأن العالم بدونكم لا يقف على قدميه. ولأنه بدونكم يفقد سيده ويمتلئ بالعبيد الملونين بالعرق ويبدو خالياً من المتعة مثل ألف ليلة وليلة بدون شهريار.

العالم بدونكم مجرد بحيرة من العرق الذي يسفحه العبيد في هولندا وألمانيا الغربية واليونان ومناطق السد العالي. والمرء لا يستطيع أن يتصور كآبة العالم عندما يفقد عنصر الإثارة المتمثلة في الشعب الليبي وشهريار.

فأنتم وحدكم بخير, والباقى عبيد فى مزرعتكم.

الباقى ينهضون فى هولندا مع الغراب ويجلسون فى الجرارات العملاقة ويحرثون البحر ويسقونه بجرادل العرق الأسود لكى يطعموا الرجل الليبى فستقاً مقشراً.

والباقى يجلسون فى مصانع ألمانيا وراء الآلات والأفران طوال النهار, ويحرقون أعينهم بالسهر لكى يعطوا الرجل الليبى مرسيدس مقشرة.
الباقى مجرد عبيد. والرجل الليبى سيد حافى القدمين يصلى الفجر بعد الساعة العاشرة, ويقود حصانه الحديدى إلى المقهى ويستمتع بالمضغة والحديث عن إسرائيل, ثم يعود فى الغذاء لكى يأكل وجبة الأرز الذى زرعه عبد إيطالى, وربطة الفجل التى زرعها عبد تونسى والبرتقال الذى زرعه عبد لبنانى وقطعة اللحم من النعجة التى رباها عبد صومالى ويغسل يدية بالصابون الذى صنعة عبد أمريكى ويمسحها فى المنشفة التى نسجها عبد يابانى ويركب حصانة الحديدى الذى صنعه باقى عبيد العالم, ويذهب إلى المقهى ليستمتع بالمضغة والحديث عن إسرائيل.

الرجل الليبى سيد حافى القدمين والعالم كلب فى مزرعته.

وما دام الله يقف إلى جانبنا, ومادامت شركات البترول تقف هناك أيضاً, فليس ثمة شك أن العالم سيظل مربوطاً من عنقة أمام بيتنا ويظل يحرسنا ويهز لنا ذيله ويطعمنا فستقاً مقشراً. فالعالم تشتريه النقود كما يشترى المرء أيقونة خشبية من السوق, وما دام خمسمائة مليون جنيه في العام, وخمسة موانئ عاملة في تصدير البترول, فالأيقونات الخشبية لا تملك فرصة واحدة. إنها جميعاً تحت تصرفنا.

ونحن نستطيع أن نواصل اللعبة إلى نهايتها.

أعنى نواصل بناء العمارات بعد أن نستورد الطوب من يوغسلافيا والحديد من ألمانيا والزجاج من إيطاليا والعمال من لبنان.
ونواصل إنجاب الأطفال مادام بوسعنا أن نطعمهم لبناً مجففاً من سويسرا ونكسوهم ملابس ناعمة الملمس من اليابان.
ونواصل بناء المدن الرياضية ما دامت شركات يوغسلافيا قادرة على أن تمدنا بالأحجار والرمل واليد العاملة والمهندسين.

نحن بوسعنا أن نفعل أى شئ, مادمنا لا نفعلة حقاً.. أعنى مادمنا لا نحتاج إلى شيء آخر سوى أن نحك المصباح السحرى ونترك عبدنا الجني يحقق مطالبنا.
نتركه ينحني بين أيدينا, ويقول لنا شبيك لبيك وكل عام وأنتم طيبون ثم يوقع معنا عقداً لشراء الأحجار والبصل واللبن المحفوظ وصناديق البرتقال.
فكل عام وأنتم بخير.
وليبيا تسود العالم وتتركه يعمل فى مزرعتها. والليبيون يقودون حميرهم الحديدية ويستمتعون بالمضغة والحديث عن إسرائيل.

كل عام.. حتى ينضب البترول.
وتشد شركات (إسو) رحالها وتتخلى عنا, وتفرغ الصحون ويتفرق الذباب, والخبراء الأجانب, وتعلن لنا مؤسسة البترول أنها قررت أن تقفل أبوابها لأجل غير مؤقت.

إذ ذاك.. لن يحس أحد أنه بخير.
ولن يكون بوسعنا أن نلعب دور الآغا الحافى القدمين.. إننا سننهض فى الصباح مصابين بالصداع _ كما يحدث عندما يقضى المرء الليل فى حفلة صاخبة _ ونشد قامتنا القصيرة لكى نبدأ الطريق من أوله محملين بالديون.
وسوف يكون الرجل الليبى مصاباً بأكثر من الصداع، وسوف يكون مترهلاً وخالياً من الطموح، وسوف يغمض عينيه ألف مرة قبل أن يفتحهما لكى يرى ليبيا الحقيقة تقبع فى رأس افريقيا _ مثل عجوز تغسل حصرانها فى البحر _ لا شيء لديها سوى الذكريات القديمة.

إذ ذاك سيتغير وجه العالم بالنسبة لنا.
أعنى كما يحدث فى جميع القصص.. ينفض عن بيتنا الضيوف ويتركوننا للصداع المتوقع بعد ليلتنا الحافلة بالأحلام والويسكى.

ذلك حدث أيضاً لعلاء الدين عندما فقد مصباحه السحرى..
أليس كذلك؟

وحدث للشاطر حسن.. وسوف يحدث لنا أيضاً.

ولكن المرء لا يحتاج إلى متابعة القصة إلى هذا الحد.. فالبترول لم ينتهى حتى الآن.. وأنتم مازلتم كل عام طيبين.
ومازالت لديكم وجبة العشاء وشركة المقاولات العامة وعلاوة السكن والإذاعة الليبية.. ومازال لديكم من يقول “نارك ولاعة يابلادى”..

وسوف تظل النار ولاعة حتى تصلكم رائحة الشياط.
فمبارك مايقول المغنى..
وكل عام وأنتم _ كالعادة _ بخير.

Image

بقلم الصادق النيهوم

24 ديسمبر 1968

Advertisements

محمد عثمان الصيد في ذكري وفاته

الي من يتذكر ..
غدا 31 ديسمبر تمر الذكرى السادسة لوفاة السيد محمد عثمان الصيد رئيس الحكومه الخامسه فى العهد الملكى ، و ايضا كان احد اعضاء لجنة الواحد و العشرين و ممثلا لفزان خلفا ( للحاج السنوسى صوفو ، الذي كان مشهور بجملة ” كون الله خير ان شاءالله ” كلما سآلوه عن شيء يخص ليبيا ) و لجنة الواحد والعشرين انبثقت منها الجمعيه الوطنيه (الستين) كان الصيد عضوا فيها ايضا … بعد الاستقلال تقلد عدة مناصب منها وزيرا للصحة و ثم رئآسة الوزراء ، الذي باشر في حقبته التعديلات الدستورية( ديسيمبر1962 ) التي انتهت بالغاء النظام الاداري الفيدرالي في حكومة الفكيني التي خلفته في ابريل 1963 . بعد الانقلاب عاش في المغرب و كتب مذكراته في كتاب عنونه ” محطات في تاريخ ليبيا ” … عاش فيها الي ان توفاه الله فى الرباط فى 31 ديسمبر 2007 . ودفن هناك .. رحمة الله علي جيل الاباء والاجداد المؤسيين .

 

Image

 

 

نظرة واحده الى الشمس

نظرة واحده الى الشمس

 

سـلام عـليك زمــان الشــباب .. .. ربـيـع الـحـيـاة بآذارهـــا

لأنـت مـخــفـــ َف أحـــزا ِنــهـا .. .. وأنـت مـسـوغ أكـدارهــا

ولولا الشبا ُب وذكرى الشباب .. .. لعا َش الفتى عمره كار ًها

الشاعر اللبناني فؤاد عمون

1
   في البدآ لابد من كلمة …
 فالشباب هي الفئة التي تعتبر النسبة الاكبر في المجمتع، اعني في اي مجتمع من بلاد الله الواسعة ، فقد حرص التعليم  منذ نعومة اضافرنا ، تلقيننا في المدارس علي مدي سنوات بآن الشباب هم عماد المستقبل . حفظناها جيدا و حفظها كذلك الدارسون علي الدوام ..ثم تطوي الكتب و ما علي الله من صعيب .. هكذا تعلمنا .. ومع هذا يظل امال الامم و ثورة الاوطان وصلاحه من صلاح الوطن و كذلك مستقبله فاذا كان الاساس و وعملية البناء سليمة وصحيحة فلا خوف علي البلاد بعد اليوم هكذا تقول القاعدة العامة…
2   
وبعد
في بلادنا العربية و ليبيا علي وجه الخصوص الشاب يضل ضحية المجتمع علي الدوام .. فمنذ الولادة تنغلق امامه اضواء الشمس، حتي يودعها في الظلام الي رحمة الله ..فقط في بلادنا يولد المرء محطم الاحلام ، يملىء اليآس حياته يمشي في النهار وسط الدروب المظلمة .. و رشفات القهوة علي الارصفة … وبعض السجائر و لعبة الورق .. وتضل  الشمس بعيدة … يحفظ التلميذ من السنة الاولي “ الشباب عماد المستقبل  “ .. ولا يدري علي اي مستقبل يتحدثون .. تعليم تعبوي ليس الا .. و الانظمة المستبدة . خارطة طريقها تدمير الشباب ..فقد كان يعلم القذافي مدي اهميه ان تضيع القافلة من الطريق . فقد عمل و من معه  كخلية نحل لقطع الحبل السري منذ ايامه الاولي لاستلائه علي السلطه . اغلق المكاتب .. حارب الكتاب .ادعي القومية والغي مادة التربية الوطنية . صادر الصحف .. ولتنتهي المعركة داخل الجامعات و لتنصب المناشق للمثقفين الذين عرفوه منذ البداية و كتبت اقلامهم في الصحف .. ولكن المستبد لا يرضي بالواقع .. من هنا بدآت الكارثة .. بدآت تغيب الاجيال وتدميره بعد معركة عسيرة قضتها المملكة في تكوين جيل عصامي .. كان قد خاض حروب و الدمار  شهدتها البلاد اثر حروب عالمية و استعمار .. كان يعلم العقيد ان بقاءه قد يكون مستحيل في جيل مثقف و واعي .. غرس لجانه القذافيه في المدارس ليتوه القافلة .. حرف التاريخ و شوف الدين و كسر اللغة .. اعني كل شيء .. وجامعة كان لها الغربال علي الشمس .  احضر منظومته البائسة للتخريب .. وحصل ماحصل .. علي عقود تيه الشباب … و خرج من الطريق .. وظل يلهث خلف سراب و همي .. ظل العطش مستمر .. البطالة بعد الجامعة .. و يظل الرآي الواحد فقط .. غيب عن العالم و عن صحف العالمية وعن اخبارها .. وكذلك ادبها .. حتي السفر.. منع الشباب من السفر للخارج … اغلقت منظمات المجتمع المدني و نقابات و العمل التطوعي .. استمرت الحرب الي الظلام في الشمس الضحي ..   
اليس هذا يدعوا الي الرثاء !
3
واقول لازال الوطن شامخا في قليل الكثير
 فبعد ثورة فبراير 2011 صحت بعض القلوب الشابة واجهت الموت بالكلمة و ثم الرصاص .. اختار الشهادة طريقا للمستقبل .. جيل جديد عرف حقيقة الاستبداد ..فمنذ الايام الاولي للثورة ظهر الشباب بحلة جديدة  ظهر العمل التطوعي في وقت كانت المدن تحتضر تحت حصار لعين .. حصار الحرب .. نبش الشباب التراب من فوقه لينزل الي شارع . لتنتشر منظمات المجتمع المدني بعد يومين فقط من اندلاع الثورة لجيل غيب عن منعي العمل التطوعي و المجتمع المدني .. ظهر العمل عاطفي .. كان لا صوت يعلو فوق صوت الشباب .. فالشباب طاقة اذا انفجرت لا تنضب .. عرف العقيد نهايته ..بدآ الشباب كخلية النحل في العطاء علي الدوام من كان يحارب في الجبهات .. و من يكتب في الصحف والمجلات كذلك انتشرت في مدينة بنغاري اكثر من 130 صحيفة تصدر بعد شهرين من اندلاع الثورة .. صحافة  و ادب و تدوين و نقاشات ومشادات وحوارات .. جمعيات خيرية ( للمرضي السرطان .واغاثة الاجئين . و محبين الطوابع . و محبي التصوير . ومحبي الكتابه والشعر ، التاريخ ، والحافظ علي البيئه ،) وغيرها الكثير .. هنا اريد ان اشير ان العمل التطوعي الشبابي قد برز في ليبيا مبكرا في اوائل القرن العشرين .. كانت فتاة تدعي حميدة العنيزي قد هاجرت الي تركيا عام 1912 بعد دخول البلاد في حروب مع ايطاليا .. ذهبت للتلقي تعليمها هناك .. ثم تعود مع اندلاع الحرب العالمية الاولي 1916  لتكون في عز ايام الحرب و الجوع والتشرد و الشيخ محمد بن عامر و ابراهيم كانون والشيخ  خليل الكوافي في زنقة الكوافي في فتح دار تآوي البنات المسليمات النازيحات من المدن الاخري من الحرب لتعليهم و تثقيفهم .. جمعية نسائية ومجتمع مدني مبكر !! .. وفي هذه الايام يظل للشباب الكلمة الحاسمة ..فآصبح يشكل مفصل هاما في تكوين الدولة الجديدة .. تعقد المؤتمرات .. و ورش العمل والحوارات والخبرات .. وكذلك المنظارات و طرح وجهات نظر .. رسم خارطة دولة جديدة .. دولة ليبيا برؤية شبابية .اضحي للمجتمع المدني قرار فعال ، يآخذ بياناته و استشارته . كان له الدور في مناقشة العمل الدستوري المؤقت . وكذلك الدور الشبابي اعني من ذكور و آناث علي حد سواء في لعبهم الدور الفعال في توعية جميع فئات الشعب في حملات عن معني الدستور و كيفية الانتخابات !! واخص بالذكر حملة دستوري التي انطلقت من مدينة طربلس علي متن سيارات تجوب المدن الليبية من شرقها الي غربها و جنوبها !! رحلة دامت شهور .. وقودها الشباب يطمح فقط لغد افضل . وكذلك شاركت كثير من الفتيايات في المخيات الخاصة للجائين في بعض المدن في مد يد العون ومساعدة في تدريس الاطفال الصغار الذين حرموا من مدارسهم ، وايضا في التنظيف و طهي الطعام و العلاج ايضا …ولكن .. قد حاول البعض استغلالهم في احزاب سياسية و بعضهم زج بهم في كتائب حربية .. ومع هذا تضل حركة الشباب في حراك مستمر .. ثقافيا او سياسيا و كذلك رياضيا .. دم جديد نآمل عليه في مستقبل ليبيا الجديد …في ظل دولة و حكومة لازالت عاجزة في تحقيق بعض امنيات و طموح لهذا الجيل الذي يريد حياة كريمة فقط لينعم مثل غيره من دول العالم بخيرات بلاده.. بعيدا عن مشاكل اخرا، بعيدا عن ورق اللعب ورشافات القهوة علي الارصفة .. فلابد من إشراكهم في كل المناشط الثقافية الحيوية الدينية منها والأدبية والتراثية، والارتكاز على أهمية توجيههم الوجهة التي يحتاجونها لبناء أنفسهم، يجب علي الحكومات ان تدعم الشباب بكل ما لها و عليها ان تشركهم في العملية السياسية .. تدمجهم داخل انظمة الاقتصاد في منح القروض و تحديد المصير في انشاء مشاريع تنموية تعود بالنفع .. يجب ان تكتمل الدائرة التنموية  من أجل بناء الاوطان، والمساهمة في التنمية الوطنية بكل طاقاتهم. وهنا يجب علي الشباب بآخذ المبادرة و العمل دون ان يتنظر من السلطة مقابل . فروح العمل التطوعي ان يكون اهلي بعيدا عن التمويل الحكومي .. خذ بالمبادرة وبادر بقطرة في البحر فرسالتها تصل للاعماق ..  حتما لن تبني الاوطان الا علي سواعد شبابها…فقط ادخلوهم في عملية التنمية ثم سيغدو كل شيء سهلا و جميلا كارتشاف الحليب الدافيء في الصباح الباكر   …

اعني هل ثمة من ينظر للشمس من جديد!

نشر في صحيفة الكترون الصادرة في الشرق الاوسط

قصيدة “عيد عليه مهابــة وجــلال” لشاعر الوطن أحمد رفيق المهدوى

  لشاعر الوطن أحمد رفيق المهدوى قيلت في ذكري الاستقلال في اوائل الستينات 

 

 

عيد عليه مهابــة وجــلال          عيد وحسبك أنه استقــلال

 

يوم عليه من السعادة بهجــة          وعليه من نور السرور جمال

 

يــوم سعيد فيه نالت أمــة          مـلكاً تمجد  ذكـره الأجيال

 

واستقبل التاريخ  مظهـر دولة          فأهل برج السعود  هــلال

 

وبدا يسير إلى التكامل بدرهـا          فتحققت  بظهوره الآمــال

 

وتحــررت أعنـاقنا فتنفست          أرواحنـا وتبسـم الإقبـال

 

وتحطمت تلك القيود وكسـرت          تلك الكبـول وفكت الأغلال

 

وإلى حياة حـرة في عيدنــا          هذا تكــلل  بالنجاح نضال

 

أعظم بعيـد السماء تــهللت          فرحاً به شهـداؤنا الأبطـال

 

وزها بتاج النصر شعب قـاده          مـلك أغـر كأنه  الرئبـال

 

يا أيها الشعب الكريم إلى العلا         سر لايعوقك في المسير كلال

 

سر كالزمان مع الزمان ملائماً          إن الزمـان  مسيرة استعجال

 

قد أصبح الطيار  لا يرضى به          عصره لعلم الضوء فيه مجال

 

أضحى جناح العلم قاب القوس          من قمـر السماء ودونه أميال

 

فابنوا على العلم البناء وأسسوا          بالعــدل ملكـاً لايليه زوال

 

قوموا بأمر الملك شورى بينكم          إن التحـكم  والخلاف وبـال

 

ومصائب الأوطان من أخرابها          إن قـام بين المفسدين جـدال

 

وتخيروا النواب عنكم واحذروا          من أن تقـوم بأمـركم جُهّال

 

الملك محتــاج إلى تــدبيره          بعقول من عركتهم الأحـوال

 

بالمخلصين وهم  قليل فانظروا          فيهـم ولاتغرركـم الأشكـال

 

وإلى الشباب الحي خـير تحية          فهم الرجـاء.. وفيهم الآمـال

 

وعلى  كواهلهم وفي أعناقهـم          عهد على أن يحفظوا مانـالوا

 

مـا بالقليل ولا الصغير فإنـه          فضـل عظيم إنـه استقـلال

 

نصر عـزيز  جل مانحه لـه          مـن روحنا التكبير والإجلال

عـاش الملك وشعبه وبـلاده          في عـز دستور زهاه كمـال

Image

LIBYA: Birth of a Nation ليبيا : مولد أمــــة

LIBYA: Birth of a Nation ليبيا : مولد أمــــة

لحظة استقلال ليبيا

king idris el senussi الملك إدريس السنوسي

إقرأوا وعوا يا ليبيين ..تكوين دولة من فراغ ..عندما تخلص الرجال لبلدانها ..
ادمعت عيني وأنا اقرأ ..بالله عليكم اقرأوا لتعرفوا تاريخ مولد امة ووطن اسمه ليبيا ..

ترجمة نص المقال الذي نشر في صحيفة التايم الامريكية بتاريخ الاثنين 31 ديسمبر 1951م (اي بعد سبعة ايام من الاستقلال)

LIBYA: Birth of a Nation ليبيا : مولد أمــــة

في طرابلس وبنغازي حيث ساد نواب الحكام الفينيقيين والقياصرة والعثمانيين ، وحيث تناثرت اخر بقايا امبراطورية موسليني هباء تحت شمس افريقيا لمعت رايات جديدة
تعلن ميلاد المملكة الليبية المتحدة ، اصبح قائد روحي مسلم مسن وحكيم ، احدث ملك في العالم ، الملك ادريس الاول ملك ليبيا وبذلك توحدت اقاليم ثلاثة ” برقة وطرابلس وفزان ، تفصل بينهما صحراء شاسعة وانعدام ثقة متبادل ، تحت برلمان ذي طراز اوروبي ، ودستور مستمد من تشريعات اثني عشر بلدا اخر.
انه ميلاد فريد من نوعه لبلاد مكونة من مدن بائسة وواحات مبعثرة في براري رملية وقفار قاحلة مترامية الاطراف تبلغ مساحتها ثلاث مرات مساحة تكساس وهي اول دولة تولد بقرار من الامم المتحدة دون اي عامل اخر. ولكنهذا المولدود الذي ولد تحت براثن الفقر وسط العالم العربي السقيم موصوما بلعنة الجهل ، ليس امامه اي فرصة ليبلغ سن الرشد ،وسكان ليبيا البالغ عددهم مليون وخمسين الف عربي يعرفون كلمة “الاستقلال” ولا يملكون الا ارث قليل لتفعيله.
ليس بهذا البلد كليات جامعية ، ولديهم فقط 16 فرد يحمل مؤهل جامعي ، وثلاثة محامين . ليس هناك طبيب ليبي واحد او مهندس او مساح او صيدلي . لا يتعدى 250 الف مواطن فقط قادر على كتابة اسمه ، اما الباقي فيستعملون البصمة للتوقيع. امراض العيون خاصة التراكوما منتشرة جدا لدرجة ان 10% من السكان مصابون بالعمى .
متوسط الدخل السنوي للفرد 35 دولار تقريبا . اي اقل من اي قطر عربي اخر ربما باستثناء اليمن . ولم يبقى من الاف المهاجرين الايطاليين الى ليبيا لخلق مستعمرة موسوليني النموذجية سوى 47000 ايطالي متقلدين لبعض احسن الوظائف ويمتلكون احسن المزارع ويديرون افضل الاعمال التجارية كما ان ثمانية اعشار الليبيين هم اما مزارعون او رعاة ماشية وعلاوة على ذلك يذكر مسح غير مشجع للامم المتحدة ان هذه البلاد “يصعب عليها توفير الطعام لسكانها”
باستيرادها لضعف ما تصدره فلا مناص لهذه الدولة من تسجيل عجز في ميزانيتها . ان النقل بالسكة الحديدية في المملكة عبارة عن قاطرة بخارية واحدة وقاطرتا ديزل وقليل من عربات النقل المهترئة تسير على 200 ميل فقط من السكك الحديدية بين طرابلس وفزان . ليس هناك خطوط هاتف او تلغراف او اتصالات راديو كما انه لا يوجد تجانس كبير بين الولايات الثلاث : طرابلس(800 الف نسمة) و برقة(300 الف نسمة) وفزان(40 الف نسمة) ولم يتوفر لهذه الولايات ادارة مشتركة باستثناء السنوات الاخيرة من الحكم الايطالي (من عام 1935 وحى الحرب العالمية الثانية).
حتى الامم المتحدة ليست على يقين بأن مثل هذا الطفل المعلول سوف يضل على قيد الحياة . ولان القوى العظمى لم تستطع الاتفاق فيما بينها بخصوص مستقبل ليبيا المستعمرة الايطالية سابقا ، فان دول الامم المتحدة الصغيرة بقيادة الدول العربية العجولة ودول امريكا اللاتينية استطاعت ان تمرر قراراً يمنح ليبيا استقلالها في مدة اقصاها اول يناير 1952م
لقد ترك هواندي ممتليء قصير القامة يدعى ادريان بلت ، عمله كمساعد للامين العام للامم المتحدة وعين كمبعوث للامم المتحدة لدى ليبيا اخذا معه فريقا من الخبراء للعمل هناك ولقد قرر المجلس المؤقت والمكون من 60 عضو ليبي- 20 من كل ولاية- والمجتمع تحت جناح الامم المتحدة ان يكون البلد ملكية فيدرالية ، وقام بكتابة مسودة الدستور والتخطيط للانتخابات وبدون اي جدال اجتمعت كلمة المجلس على تنصيب السيد محمد ادريس المهدي السنوسي ، امير برقة ، ملكا على البلاد ويعتبر هذا الامير زعيما روحيا وسياسيا للطريقة السنوسية ، كما يعتبر في ذاته اقوى شخصية في ليبيا.
لقد قاد الملك ادريس الاول رجال القبائل السنوسيين في حربين ضد الايطاليين ، وهو يقطن الان ثكنات ايطالية قرب بنغازي حورت كقصر له ، انه العربي المتناسق الاطراف البالغ من العمر 62 سنة والمتبحر في العلوم الاسلامية ويرتدي ثياباً زرقاء كتلك التي يرتديها ملوك البدو ويتكلن بصوت رفيع ذي نبرة عالية . انه يثق في الغرب ويصف في احاديثه الخاصة الجامعة العربية المتكونه من سبع دول بانها “تحالف الضعفاء” ولكنه يعترف بالاَصرة التي تربط ليبيا مع بقية العالم الاسلامي وفي نفس الوقت يخطط للانظمام الى الجامعة العربية . يقول خبير بريطاني في الشأن الليبي “اذا كان هناك شخص قادر على توحيد هذا البلد فهو الملك ادريس” ولان هؤلاء الناس يؤمنون بالاسلام فإن الرابطة بينهم هي الاسلام . ان اول خطوة في هذا التوحيد هي صدور المرسوم الملكي الذي يقضي بانشاء عاصمتين الرئيسية في طرابلس والثانية في بنغازي لتسكين مخاوف البرقاويين من سيطرة طرابلس
بعد العمل لمدة سنة مع الملك ووزرائه المصابون بداء التفاؤل اصبح حتى بعض الاجانب المشككين تحدوهم الامال “ثمة فرصة لديمقراطية حقيقية هنا” يقول ادريان بيلت “اظن ان الليبيين يستطيعون ان يجربو حظهم فهم مفعمون بالنشاط وعلى استعداد لخوض التجربة وفي مرحلة استقلالهم هم محتاجون للعون الخارجي اكثر مما احتاجو اليه عندما كانت بلادهم مستعمرة . وبريطانيا التي تأمل في ان تكون الاخ الكبير . وفرت عددا من الكوادر المدنية لتشغيل دولاب العمل الحكومي وخصصت 6 ملايين دولار لدفع الامور للامام(مقابل مليون دولار من الولايات المتحدة) مع استعداد بريطانيا لضمان تغطية العجز في الميزانية السنوية والفرنسيون اعارو بعض الخبراء لفزان وهم يوفرون لهم نصف مليون دولار سنويا.
جاذبية ليبيا لامريكا وبريطانيا وفرنسا سوف يسمح لهما بالاحتفاظ بالحاميات العسكرية في ليبيا وامريكا بقاعدة “ويلس” قرب طرابلس ولكن قادة ليبيا الجدد اظهرو انهم لا يريدون ان يكونو طالبي مساعدات دائما ، وقد علق احد الدبلوماسيين الغربيين بالقول:”حتى الان برهنو على انهم يحرزون تقدما مشجعا، لانهم طلبو النصيحة الفنية مع المساعدة”
عندما اقترب يوم الاستقلال في الاسبوع الماضي نظرت الىه الحكومة باحترام يصل الى حد القداسة . كان الوزراء يوزعون انفسهم بين العاصمتين في طائرة مستعارة من الامم المتحدة بهدف تنظيم احتفالات ستدوم ثلاثة ايام وقام احدهم باستدانة مدفع هاورتزر امريكي لتحية هذه المناسبة باطلاق 101 طلقة وقد وجدو تركيا عجوزا عرف كيف يستخدمه . وقام فريق من الفنيين بالجيش الامريكي بزيارة الملك المعتكف في مكتبه بغرض تسجيل خطابه الذي سيزف اعلان الاستقلال وقد اعاد الملك قرائته اربع مرات وبعد ان تم بث التسجيل اتسعت عيناه دهشة وقهقه ضاحكا.
ان المواطن العادي المتجول في اسواق طرابلس الشعبية او الذي يعيش في وسط تلال الرمال في فزان لا يبدو واثقا من معرفة ماذا يحدث ولكنه كما يملك دائما كلمة تطالب بالاستقلال فانه يملك كلمة يعبر بها عن الاشياء الغير مفهمة وهي كلمة “انشاء الله”

و مرة اخرا من المينامار

وهنا مرة اخرا من المينامار
المينامار دولة ليست بعيدة كل بعد عن ليبيا ، استقلت عام 1947 و ثم دخلت في دوامة حكم العسكر و الطغاه كان مصيرها مثل مصير ليبيا تماماً ، الجهل و الفقر و الدمار و الاغتيالات و تصفية النشاطاء و الطلبة و الحقوقين … ثم واجهت نفس التحول الليبي تماماً عام 2010 بدأت في التحول الديمقراطي ، و دخول في دومات المرحلة الانتقالية ،و النقاشات و الحورات و الفيدرالية و لا فيدرلية ، مضيت عشرة ايام في هذه الدولة ، هذا بعض ما دونته عن مندالاي 
رحلة ألي ماندالاي
انطلقت بنا الطائرة صباح يوم الاثنين باتجاه مدينة ماندلاي المعروف عنها بمدينة الدرجات  ، و هي ثاني اكبر مدينة قي مينامار ، و اخر عاصمة ملكية لدولة بورما ، و أيضاً تعتبر عاصمة الثقافية و الاقتصادية ، بعد ان وصلنا بدأئتا في زيارتنا لبعض المؤسسات الأهلية في دراسة للمجلس الثقافي البريطاني ، اول وجهة كانت الي المشاركة في احتقالية ال 65 لإعلان ميثاق حقوق الانسان لأمم المتحدة ، في احدي المدارس الخيرية عدد الطلاب الذين التحقوا بها  677 طالب و 27 مدرس متطوع  ، جرت بينهم مسابقة من يقدم أفضل مسرحية ، كانت مواضيعها حساسة جدا و عميقة لدولة كانت تفتقد حقوق الانسان و اي نوع اخر من الحقوق ، الحكم العسكري أينما كان ، وجد الاستبداد .. والعجيب ان الأطفال في مثل هذا العمر لم يتجاوز العشر سنوات ترجموا عن مشاعرهم و استيئاهم للحكومة و الأوضاع التعليمة السيئة و علاقتها بالحقوق الانسان .. ترجمت المسرحيات عدة مواضيع أهما ( الحق لكل طفل التعليم ، ان المعلم ليس اله ، توجيه التعليم من المدني الي عسكري ، و ان حكم العسكري لا يجب ان يتحكم في التعليم .. ثم زرنا اشهر بحيرة البلاد و صعدنا علي الجسر الخشبي الذي بناه احد المسلمين قبل مائه وخمسين عام حيث كان يعمل عميد بلدية المدينة . وتناولنا الجوز الهند الطبيعي و قضينا وقتا جميلا برفقة بعض الاصدقاء و في اليوم الثاني كانت الزيارات اكثر من مثيرة ، ذهبا في الصباح الباكر الي اكبر مركز تعليمي في المينامار يظم اكثر من 6000 طالب من العلم من مختلف مناطق المينامار تجمعهم مدينة منادالاي نسيت ان أشير ان هذه المدينة تظم 58مليون نسمة  و معروف عنها ايضاً ان عدد جنود جيشها 40000 مساوي تماماً و للعباد البواد او مايطلق عليهم MONK ، أعود المدرسة ، أسسها رجلين السيدين ” نكايا ” و السيد ” زاوتيكا” قبل 17 عام لتوفير تعليم مجاني  خاص للأطفال الذين منعتهم الظروف من استئناف دراستهم .. تجولت داخل المدرسة يرفقه الادارة و بعض الأستاذة و الدهشة حاضرة  . رغم الأوضاع السئية للبلاد والفقر و الجوع و الأمراض و الجهل ، و الدروب المظلمة .. و اثناء التجول التقيت بعض الأستاذة قد قدموا من بلادهم البعيدة متطوعين في لتعليم أطفال هذه المدرسة ، من الولايات المتحدة و أسترالية و فرنسا و ألمانيا و ايضاً هناك كثير من الدول شاركت قي ابنائها و المساعدة في بنائها هولندا و أسترالية و بريطانيا و ألمانية وفرنسا … و ايضاً هناك عديد من الجالية المسلمة تبرعت في بناء هذه المدرسة !! ..شعب يجاهد بكل مالديه من طاقات من أجل الكلمة و الحرف ! اعتقد تنامت هذه الطاقات للحصول علي تعليم جيد نتيجة الظروف التي عاشتها هذه البلاد من حروب و دمار و أمراض و فقر !! و دائماً و أبدا المواطن البسيط هو الذي يدفع الثمن تحت صراعات السلطة و حكم الطغاه ، و لا اريد ان اتذكر بلادي … و أتجول في الشوارع في الدروب والأزقة و الشوارع الواسعة والأشجار الكبيرة الضخمة تمليء الأجواء و الدراجات الكثيرة ، كل عائلة في هذه المدينة تمتلك علي اقل درجتين ، من صعب ان تجد سيارة أجرة للتنقل و كذلك تنعدم المواصلات العامة … و تأخذك الرياح من حيث لا تشتهي السفن احيانا كثيرة  و تأخذك نظاراتك الي البواد .. تمثال من الرخام لا يتحرك منتشر في كل مكان في الطرقات و المقاهي و المطاعم والسيارات ،اعني في كل مكان و لا غالب الا الله …في الحقيقة الشعب يموت جوعاً كل يوم من اجل الاله ، للتوضيح اكثر ان من المعتقدات ان يقوم الإنسان او المتعبد بشراء الذهب و الحلي و الأحجار الكريمة لتزين التمثال البوذا ، يقولون انه يجلب لهم الحظ الجيد و الحياة الكريمة !!! و من هناك انطلقنا مركز او العيادة المجانية ، 

أسسها طبيبين احدهم كان بين القضبان مسجون لأكثر من  19 عام  في احدي ضواحي المدينة التي تفتقر لأي مستشفي او عيادة للحي حكومي او خاص , لشيخ تجاوز الستين من عمره كان يحلم لحلم حققه بعد ان داسته الأعوام و السنين العجاف ،  بعد ان تحصل علي مساحة من الارض من شيوخ البوذا ، و شيد فوقها مبني صغير كعيادة للحي ، تجاوزا رواها في اقل من عام 20000 زائر و 28 طيبب متطوع ، و هنا اشار لي بان هناك العديد من المسلمين قدساهموا في بناء هذه العيادة ، وهنا يتضح مدي ترابط الناس للعمل الخيري وبين الديانات الأخري كالمسلمين الذي كان دائماً علي الوتر الحساس … و الجموع المنتشرة و باعة الليمون و الباهرات و الخضار المنتشر تأخذنا الطريق الي جبل البوذ ، يصعد اليه الجموع المباركة و إطعام الاله و إهداء له الزهور و انت من حولهم ” تحمد الله علي نعمة الاسلام و تسبحه كثيرا ” الطبيعة رائعة و كذلك رائحة الياسمين المنتشرة …بعد تناول وجبة الغداء ذهبا الي مركز الاعتناء بأطفال الحاملين فايروس الايدز ( حفظكم الله ) كان قد أقيم المركز من بعض المتطوعين و تموله ايضاً بعض المنظمات الآهلية ، رحبت بنا مديرة المركز وتجولنا في الردهات التي تضم 19 طفل يحمل الفايروس جلهم لم يتجاوز العشر السنوات ، منعوا من الدراسة ، كذلك رفضتهم المصحات الحكومية ، البرائة علي وجوههم ، الابتسامات المشرقة ، و الشقاوة .. انها لعنة المرض ، مت ذنب هؤلاء الأطفال .. و فجأءة صوت العزف لآلة الزيليفون الموسيقية ، لعزف الأحد الأطفال لم يتجاوز الخمس سنوات .. صعدنا الي الغرفة و جلسنا حوله و هو يطرق و يغني من أعماق قلبه،كل طرقة كانت تطرق آلاف المرات بداخلي أعماق قلبي مرات و مرات .. عاشت الحياةصورة