و مرة اخرا من المينامار

وهنا مرة اخرا من المينامار
المينامار دولة ليست بعيدة كل بعد عن ليبيا ، استقلت عام 1947 و ثم دخلت في دوامة حكم العسكر و الطغاه كان مصيرها مثل مصير ليبيا تماماً ، الجهل و الفقر و الدمار و الاغتيالات و تصفية النشاطاء و الطلبة و الحقوقين … ثم واجهت نفس التحول الليبي تماماً عام 2010 بدأت في التحول الديمقراطي ، و دخول في دومات المرحلة الانتقالية ،و النقاشات و الحورات و الفيدرالية و لا فيدرلية ، مضيت عشرة ايام في هذه الدولة ، هذا بعض ما دونته عن مندالاي 
رحلة ألي ماندالاي
انطلقت بنا الطائرة صباح يوم الاثنين باتجاه مدينة ماندلاي المعروف عنها بمدينة الدرجات  ، و هي ثاني اكبر مدينة قي مينامار ، و اخر عاصمة ملكية لدولة بورما ، و أيضاً تعتبر عاصمة الثقافية و الاقتصادية ، بعد ان وصلنا بدأئتا في زيارتنا لبعض المؤسسات الأهلية في دراسة للمجلس الثقافي البريطاني ، اول وجهة كانت الي المشاركة في احتقالية ال 65 لإعلان ميثاق حقوق الانسان لأمم المتحدة ، في احدي المدارس الخيرية عدد الطلاب الذين التحقوا بها  677 طالب و 27 مدرس متطوع  ، جرت بينهم مسابقة من يقدم أفضل مسرحية ، كانت مواضيعها حساسة جدا و عميقة لدولة كانت تفتقد حقوق الانسان و اي نوع اخر من الحقوق ، الحكم العسكري أينما كان ، وجد الاستبداد .. والعجيب ان الأطفال في مثل هذا العمر لم يتجاوز العشر سنوات ترجموا عن مشاعرهم و استيئاهم للحكومة و الأوضاع التعليمة السيئة و علاقتها بالحقوق الانسان .. ترجمت المسرحيات عدة مواضيع أهما ( الحق لكل طفل التعليم ، ان المعلم ليس اله ، توجيه التعليم من المدني الي عسكري ، و ان حكم العسكري لا يجب ان يتحكم في التعليم .. ثم زرنا اشهر بحيرة البلاد و صعدنا علي الجسر الخشبي الذي بناه احد المسلمين قبل مائه وخمسين عام حيث كان يعمل عميد بلدية المدينة . وتناولنا الجوز الهند الطبيعي و قضينا وقتا جميلا برفقة بعض الاصدقاء و في اليوم الثاني كانت الزيارات اكثر من مثيرة ، ذهبا في الصباح الباكر الي اكبر مركز تعليمي في المينامار يظم اكثر من 6000 طالب من العلم من مختلف مناطق المينامار تجمعهم مدينة منادالاي نسيت ان أشير ان هذه المدينة تظم 58مليون نسمة  و معروف عنها ايضاً ان عدد جنود جيشها 40000 مساوي تماماً و للعباد البواد او مايطلق عليهم MONK ، أعود المدرسة ، أسسها رجلين السيدين ” نكايا ” و السيد ” زاوتيكا” قبل 17 عام لتوفير تعليم مجاني  خاص للأطفال الذين منعتهم الظروف من استئناف دراستهم .. تجولت داخل المدرسة يرفقه الادارة و بعض الأستاذة و الدهشة حاضرة  . رغم الأوضاع السئية للبلاد والفقر و الجوع و الأمراض و الجهل ، و الدروب المظلمة .. و اثناء التجول التقيت بعض الأستاذة قد قدموا من بلادهم البعيدة متطوعين في لتعليم أطفال هذه المدرسة ، من الولايات المتحدة و أسترالية و فرنسا و ألمانيا و ايضاً هناك كثير من الدول شاركت قي ابنائها و المساعدة في بنائها هولندا و أسترالية و بريطانيا و ألمانية وفرنسا … و ايضاً هناك عديد من الجالية المسلمة تبرعت في بناء هذه المدرسة !! ..شعب يجاهد بكل مالديه من طاقات من أجل الكلمة و الحرف ! اعتقد تنامت هذه الطاقات للحصول علي تعليم جيد نتيجة الظروف التي عاشتها هذه البلاد من حروب و دمار و أمراض و فقر !! و دائماً و أبدا المواطن البسيط هو الذي يدفع الثمن تحت صراعات السلطة و حكم الطغاه ، و لا اريد ان اتذكر بلادي … و أتجول في الشوارع في الدروب والأزقة و الشوارع الواسعة والأشجار الكبيرة الضخمة تمليء الأجواء و الدراجات الكثيرة ، كل عائلة في هذه المدينة تمتلك علي اقل درجتين ، من صعب ان تجد سيارة أجرة للتنقل و كذلك تنعدم المواصلات العامة … و تأخذك الرياح من حيث لا تشتهي السفن احيانا كثيرة  و تأخذك نظاراتك الي البواد .. تمثال من الرخام لا يتحرك منتشر في كل مكان في الطرقات و المقاهي و المطاعم والسيارات ،اعني في كل مكان و لا غالب الا الله …في الحقيقة الشعب يموت جوعاً كل يوم من اجل الاله ، للتوضيح اكثر ان من المعتقدات ان يقوم الإنسان او المتعبد بشراء الذهب و الحلي و الأحجار الكريمة لتزين التمثال البوذا ، يقولون انه يجلب لهم الحظ الجيد و الحياة الكريمة !!! و من هناك انطلقنا مركز او العيادة المجانية ، 

أسسها طبيبين احدهم كان بين القضبان مسجون لأكثر من  19 عام  في احدي ضواحي المدينة التي تفتقر لأي مستشفي او عيادة للحي حكومي او خاص , لشيخ تجاوز الستين من عمره كان يحلم لحلم حققه بعد ان داسته الأعوام و السنين العجاف ،  بعد ان تحصل علي مساحة من الارض من شيوخ البوذا ، و شيد فوقها مبني صغير كعيادة للحي ، تجاوزا رواها في اقل من عام 20000 زائر و 28 طيبب متطوع ، و هنا اشار لي بان هناك العديد من المسلمين قدساهموا في بناء هذه العيادة ، وهنا يتضح مدي ترابط الناس للعمل الخيري وبين الديانات الأخري كالمسلمين الذي كان دائماً علي الوتر الحساس … و الجموع المنتشرة و باعة الليمون و الباهرات و الخضار المنتشر تأخذنا الطريق الي جبل البوذ ، يصعد اليه الجموع المباركة و إطعام الاله و إهداء له الزهور و انت من حولهم ” تحمد الله علي نعمة الاسلام و تسبحه كثيرا ” الطبيعة رائعة و كذلك رائحة الياسمين المنتشرة …بعد تناول وجبة الغداء ذهبا الي مركز الاعتناء بأطفال الحاملين فايروس الايدز ( حفظكم الله ) كان قد أقيم المركز من بعض المتطوعين و تموله ايضاً بعض المنظمات الآهلية ، رحبت بنا مديرة المركز وتجولنا في الردهات التي تضم 19 طفل يحمل الفايروس جلهم لم يتجاوز العشر السنوات ، منعوا من الدراسة ، كذلك رفضتهم المصحات الحكومية ، البرائة علي وجوههم ، الابتسامات المشرقة ، و الشقاوة .. انها لعنة المرض ، مت ذنب هؤلاء الأطفال .. و فجأءة صوت العزف لآلة الزيليفون الموسيقية ، لعزف الأحد الأطفال لم يتجاوز الخمس سنوات .. صعدنا الي الغرفة و جلسنا حوله و هو يطرق و يغني من أعماق قلبه،كل طرقة كانت تطرق آلاف المرات بداخلي أعماق قلبي مرات و مرات .. عاشت الحياةصورة

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s