جاكم فبراير

فبراير شهر خطير .. فاردو بالكم منه ..

في فبراير مات هولاكو وقتل بطرس غالي رئيس الوزراء الأسبق في مصر وأيضا قتل عبدالفتاح اسماعيل رئيس اليمن الجنوبي وفيه قُتل حسن البنا مؤسس جماعة الأخوان..و سقط عبدالكريم قاسم في بغداد و قذفت جثته في قاع نهر دجلة .. و حدث زلزال المرج .. وتآسست في ليبيا اول فرقة كشفية 1954 .. و تنتهي الليالي الشتوية حتي تدخل قرة العز في منتصفه … فتدخل ثورة فبراير .. ..
و توفي فيه المؤرخ الكبير محمد الطيب الاشهب احد مؤرخى المدرسه التقليديه التاريخيه فى ليبيا و الفنان التشكيلي عوض عبيدة و الفنان على الشعاليه احد رواد الاغنية الشعبية في بلادنا .. و ايضا تمر الذكري 51 لوفاة الشيخ الجليل خليل الكوافي .. و ذكري وفاة الصديق محمد عابد السنوسي مؤسس الجيش الليبي و الوزير عبدالقادر البدري و بشير فهمي .. ثم في نهايته تمر الذكري 41 لاسقاط اسرائيل طائرة البوينغ الليبية المتجهة فى رحلتها رقم 214 من بنغازى الى القاهرة .. وقبلها بايام يفتتح الملك ادريس ثالث الموانى البترولية الليبية .. ميناء
الحريقة .. و حتي ينتهي فبراير يوم 28 بدخول فصل الربيع وفقا للتوقيتات الشعبية فى ليبيا ..
” الربيع من فم الباب يبان .. وصقع الربيع يشيب الرضيع .. وعلى بابكم بان الربيع منور “
و ردو بالكم من فبراير ..

Advertisements

و هذه عمّان

من هنا ..
و مرة اخرا بعد مرات أعود ل عمان .. المدينة العربية التي أحببتها بجمالها و طيبة أهلها ، تفتح لي ذراعيها كل مرة مع قهوة العميد و نابلسية حبيبة ، تحط بك الرحال في هذه المدينة التي تعد من اقدم المدن في العالم ، بلاد الأنبياء و الرسل ، و اصحاب الكهف و الأيكة و فتوحات صلاح الدين الأيوبي و ابو عبيدة بن جراح ، سكن الانسان ارضها منذ 7000 سنة قبل الميلاد …تاريخ و حظارات و قيم و ثقافات اجتمعت علي التلال السبعة في عمان ، برفقة صديقي احمد انطلقنا في رحلة الي العجلون كان الجو جميل و شمس يناير اوشكت علي الغروب .. خضرة الأشجار وجبال من حولنا و كل شيء جميل .. في طريقنا مررنا بالمفرق التي لا تبعد سوي كيلومترات من الحدود السورية ، تذكرت الأسر الليبية التي أقامت فيها عقب الاحتلال الايطالي ” على باشا العابديه وابراهيم الاسطى عمر واسرة عبدالسلام غالب و الجهمي و غيرهم ” ، كان اول عميد لبلدية المفرق على باشا العابديه كان قد عينه الملك عبدالله ابن الحسين .. ليبيا أصيلا يتولي أمانة بلدية في احدي القري الاردنية!! . و من المفرق الي أربد و أتذكر خديجه اكويدير وفي عمان منصور بن قدارة احد مؤسسين هيئة تحرير ليبيا و ثم يشارك في اجتماعات أمم المتحدة مطالبا بإستقلال ليبيا ثم يضحي اول وزير للمالية في اول حكومة بعد الاستقلال ( حكومة محمود المنتصر ) و احمد عمر فائق شنيب احد مؤسسين الجيش السنوسي و محمد المحيشي و الجاظرة و الكثير .. و التاريخ يتداعي .. و هنا نصل الي ” الجرش ” مدينة قديمة شهدت ولادة عدة عصور اخرها الفتوحات الاسلامية والعثماني .. دمرها اربعة زلازل قوية و اصبحت انقاذا و منسية و ذكري و اثار ! . و من جرش الي الي قرية العجلون في اعلي التلة و تسير في الطريق و أشجار الصنوبر و الأرز تسير من حولك .. و تشاهد اثار أشجار قد تأثرت من سقوط الثلوج منذ اسبوعين لأول مرة منذ 20 عاما . و نصل الي اعلي التلة الي قلعة صلاح الدين الأيوبي ، بناها القائد عزالدين اسامة بأمر من صلاح الدين عام 1184 لتصبح خط دفاع و نقط ارتكاز وانطلاق للمسلمين . قلعة بأسوارها الضخمة و علوها الشاهق اكثر من 900 متر ..و اثناء وقوفك تشاهد ” الحلم ” فلسطين ” التي اصبحت بعيدة و تفصلنا عنها عدة كيلومترات فقط . و تتحسس اثار صلاح الدين و أمجاد معركة حطين .. و ترنو الي انوار القدس الشريف و كثير من الاسئلة و الحرن يغمر قلبك .. و يظل الحلم .. ويستمر …. ! و علي بعد خطوات تشاهد ضريح لعبدا من عباد الله الصالحين ” ولي الله الخضر ” الذي ذكر في سورة الكهف ، كان برفقة سيدنا موسي عليه السلام و تعلم منه .. .. و في طريق العودة تعبر بالسيارة منطقة اصحاب الكهف ، فتيه آمنوا بربهم و أبو ان يسجدو لغيره ، فجعلهم الله أية من اياته ، و عبرة لمن بعدهم ( انهم فتيه آمنوا بربهم فزدناهم هدي ) … .. وقبل 700 سنة قد زار الرحال ابن بطوطة عجلون و قال عنها اها “مدينة حسنة لها أسواق كثيرة، وقلعة خطيرة. ويشقها نهر ماؤه عذب”.. نسيت ان اذكر ان خديجة كويدير زوجها ” نجيب الحوراني ” القادم من جبال عجلون ايضاً اختلطت دماؤه بدماء إخوانه المجاهدين الليبيين في ملحمة بطولية رائعة كان حينها أحد الضباط العرب العثمانيين الذين رفضوا معاهدة لوزان وأصر أن يبقى مع إخوانه الليبيين ويقاتل دفاعاً عنهم، ولم يهن عليه تركهم بعد هذه العشرة. فتولى قيادة دور يسمي السنوسية، معسكره كان يقع عند نقطة تسمي نقطة نجيب تقع في منطقة الفعاكات – استشهد في معركة الشليظمية عام 1912 و دفن في المسوس ، ونجيب الحوراني من العرب الذين تركوا بصماته في برقة. فبعد استشهاده بدأت العائلات تسمي أولادهم باسم نجيب الذي لم يكن معروفاً بين البادية او برقة علي العموم .. و من هنا جاءت تسمية اسم نجيب في ليبيا … و في الصباح ذهبت لزيارة المسجد الحسيني في وسط عمان برفقة صديقي محمد احمد من العراق ، منذ فترة لم نلتقي جمعتنا مقاعد الدراسة في الجزائر .. وعادت بنا الذاكرة الي سنوات وسنوات الي وراء ، و عبر لي عن إعجابه بالثورة الليبية ( التي لم تعد ثورة ) في طريقنا عرجت الي صاحب الكشك المشهور في وسط عمان ” كشك الثقافة العربية ” بجوار البنك العربي الذي يعتبر ملتقي الأدباء و المثقين والصحفيين لصاحبه ” ابو علي ” الذي أضحي صديقي ، أبو علي احد أعمدة سير الثقافة ، وعاشق الإبداع والكلمة الصادقة، رجل يعشق عمان و القراءة.. و كتب و قرأ ثم نال وسام الاستقلال من الملك عبدالله لهذا الصرح الثقافي عام 2007 ، فكلما سأل ابو علي عن صحته، يقول ” أتمنى أن أموت وأنا واقفا في هذا المكان وسط البلد” عبر لي عن حبه لليبيا و إعجابه بشعارئها و كتابها الشرفاء .. الشرفاء فقط .
و بجوار هذا كشك في مطلع الثلاثينيات أقيم البنك العربي الذي أسسه الرجل الاعمال الشهير عبدالحميد شومان و الليبي الأصيل السيد منصور بن قدارة و له من المواقف المشرفة مع احمد عمر شنيب في دعم ثورة الفلسطين عام 1936 . كانا يجمعان السلاح ويقومان بتخزينه سرا اسفل مبنى البنك ويرسلان به فى ظروف صعبه الى فلسطين .. هناك … و هذا مبني أمانة عمان الكبري ، في يوما من الأيام أتي احمد فوزى المغربى أصيل مدينة جدابيا ويتولي أمانتها .. والده الحاج فوزي كان ضابطا فى الحاميه التركيه عمل مع الملك عبدالله ، و أدار فرقة الموسيقي العسكرية .. أبناء ليبيا يذكرهم التاريخ في الأردن و يطلق أسمائهم علي شوارع في المدينة و ايضاً في المناهج .. و من اعلي نقطة في عمان الي أدني نقطة علي سطح الارض في العالم ” البحر الميت ” اصبح احد المعالم السياحية المشهورة في العالم كل شيء جميل و رائع من حولك مع ارتفاع درجة الحرارة و الظغط و ملوحة البحر ، و انت في طريقك يترأي لبصرك من بعيد هناك خلف النهر مدينة اريحا الفلسطينية لازالت تحت الحذاء الصهيوني .. و تسير بك الطريق الي غور الأردن حتي وادي شعيب عليه السلام و ضريحه .. وأمامك السراب و فوقك الطيور المهاجرة و الهدوء ، كان هنا اصحاب الايكه وهم قوم مدين بعث الله نبيه شعيب نهاهم عن الغش في الميزان و الوفاء بالقسط من الميزان و لكنهم أبوا واستكبروا فحل بهم عذاب من الله .. و هذه اضرحة شرحبيل ابن حسنه و ضرار ابن الازور و هذا ضريح ابو عبيده ابن الجراح سماه رسول الله ” أمين الأمة الاسلامية ” اسلم علي يدي ابي بكر رضي الله عنه في ايام الاسلام الاولي و شارك في فتوحات الشام ، و بشر من العشرة للجنة .. و نال الدنيا والآخرة حتي توفاه الله أربعين سنة قبل الهجرة ، تاريخ و أمجاد و بطولات لاعظم أمة في التاريخ ، أتتذكر أمجادها في ذكري مولد نبيها صلي الله عليه وسلم ، عنونت صحيفة الدستور في عددها الصادر يوم الاثنين ” اليوم ذكري مولد الرسول الأعظم ” و عطلة رسميه في الاردن ! … وهذا البحر الميت ، ماؤه كالزيت من شدة ملوحته ..
تحت البحر سدوم وعموريه .. قريتان سكنها قوم لوط عليه السلام بعد ان كفرت وطغت وكذبت بنبيها لوط عليه السلام ، حل بهم العذاب و قلبت رأس علي عقب بعد ان كفروا و كذبوا بنعم الله و نبيه . دمر القوم لم ينج منهم إلا لوط ومن آمن معه من أسرته داخل كهفه . إلا أن امرأته لم تكن من المصدقين فهلكت مع الهالكين بعذاب اليم. و تحجرت امام الكهف الي يومنا هذا ، كتلة من الملح و ما تزال آثار سدوم باقية أرضا موحشة مليئة بالملح و الحجارة المحترقة .. و من آيات الله فاليتذكر المتذكرون …و جنوبا باتجاه السعودية ، كنت قد زرت مدينة البترا منذ سنوات احدي عجائب الدنيا السبعة و اهم المعالم التاريخية في الاردن ، كانت عاصمة انباط العرب، تأسست
قبل 300 سنة من الميلاد ، مدينة متكاملة نشأت بنحت الحجارة بين الجبال ، مدينة من حجارة فقط .. ثم أضحت وجهة لبعض العشائر و البادية .. كنت قد التقيت امرأة قدمت للسياحة من استراليا تعرفت علي احد البادية في البترا ، اعجب بها فتزوجها و أقامت معه في خيمته و تركت بلادها .. دونت مذكرتها و قصة تعارفها في كتاب سمته ” تزوج البدوي ” حكاية رائعة جست معاني الحب و التلائم بعيدا عن المكونات العرقية و الثقافية و العادات و التقاليد .. … و انت في زيارتك تمر الذكري الخمسون لأنتفاضة الطلبة في مدينة بنغازي و من ثم الي جميل و الزاوية يوم 13 و14 يناير 1964م. ففي يوم 13 يناير خرجت مظاهرات من الجامعة الليبية تاييدا لمؤتمر القمة العربيه الاول المنعقد فى القاهره بدعوة من الرئيس جمال عبدالناصر لمناقشة تحويل مجرى نهر الاردن الذى كانت اسرائيل تنوى القيام به .. هتف الطلبه بفلسطين و عبدالناصر و بالوحده العربيه . قامت قوات البوليس بتفرقة المظاهرة بعد المواجهات بالطبع .. و في اليوم التالي يوم 14 خرج طلبة مدرسة بنغازى الثانويه تاييدا لموقف زملائهم بالجامعه واحتجاجا علي موقف الملك من عدم حضوره الاجتماعات القمة العربية ( مثله ولي العهد ) و غضباً من عناصر البوليس و القوة المتحركة و حدثت المواجهة من جديد سقط عدد كبير من للجرحي و استشهد ثلاث طلبة من بنغازي ، و من ثم انطلقت الاحتجاجات الي مدينة الزاوية و حدثت المواجهة و سقط عدد من الضحايا و توقفت الدراسة .. كانت من اصعب الأيام التي مرت بها المملكة الليبية ، رحم الله شهداء ليبيا ، كانت الوطنية و القومية والعروبة شامخة في قلوب الطلبة كان هناك حلم و إصرار و عزيمة.. و انكسار و هزيمة .. و أعود الي عمان التي تحتضن ابن ليبيا الدكتور ” علي احمد عتيقة ” احدي الشخصيات الاقتصادية و السياسة العالمية التي يكن لها كل احترام و تقدير . كان قد تولي وزارة التخطيط والتنمية في حقبة المملكة ( ايام العز ) في حكومة السيد عبد الحميد البكوش عام 1964 و ضع الخطته الخماسية لتنمية ليبيا و وضع الاقتصاد السياسي والاداري لليبيا ، مثل ليبيا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المختصة بالمجلس الاقتصادي ..و ترأس إدارة البنك المركزي في ليبيا ثم بعد الانقلاب خرج من ليبيا ليتولي أمانة مسؤولية منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول ( اوبك )في الكويت لمدة 14 عاما.ثم يترئس إدارة منتدي الفكر العربي في عمان . شخصية اقتصادية ليبية عالمية لم تقدره ليبيا .. كتب مذكراته في كتاب عنونه “بين الإرادة والأمل ذكريات وتجارب حياتي ” من الكتب القيمة التي أضيفت للمكتبة الليبية ملخص لسيرة تجارب و محطات مهمة قد تفيد في يناء وطن اسمه ليبيا .. ولكن ( هات من يفهم ) . تجاذبت معه أطراف الحديث رجل يحمل في جعبته الكثير و يجب ان يستفاد منه كل الليبين ، دائماً يؤمن بقدرات الشباب و إشراكهم في العملية السياسية و التنموية . و مع اشراقة شمس في الصباح التقيت صديقي كامل النابلسي ، منذ فترة لم نلتقي تجولنا في وسط عمان بين حكايات الحارات القديمة ، زرت بيت قديم قد سكنه ياسر عرفات في العشرينات ، و اخر اجره نائب كلوب باشا القائد العسكري البريطاني 1940 .و ايضاً نفسه كانت قد أقامت فيه الملكة الزين .. بيت قديم سيتحول الي احد مراكز الثقافية و الفكرية و التراثية .. كامل شخص يؤمن بحرية الفكر و الفن و التراث و القيم النبيلة و الجمال .. و كيف ان تعطي لوطن و للأرض و للمكان و ثم الرحيل .. و في المساء التقيت صديقي محمد الصباح من فلسطين فرقنا الزمان و المكان .. كانت له قصص و حكايات و تجارب حملها آليا باشتياق من ( لندن الي دبي الي صين فعمان ) كان حديثنا عميق توقفنا في عدة محاطات في حياتنا تناقشنا مفاهيم و عدات و مسلمات – و علي كل حال تناولنا العشاء ثم افترقنا قبل منتصف الليل .. و مع اشراقة الشمس يناير في اليوم التالي زارني في الفندق صديقي احمد المولا من العراق و عبدالرحمن المصري من سوريا ، شاءت الصدف ان نلتقي في عمان بعد غياب اكثر من ست سنوات .. هكذا هم الأصدقاء الأوفياء . كانت فرحة اللقاء في روعتها و دفئها في شتاء عمان البارد .. وانطلقت الأحاديث بين الدروب و الصحف و المجلات و المقاهي و الجموع من حولك …. و تستمر الأيام مع مرات اخرا ..

20140117-094916.jpg