شَمْس اطْياح.. ” خرافة شعبية ليبية ”

شَمْس اطْياح..

حكاية شعبية ليبية (خرّافة): من كتاب: (خراريف ليبية) جمع وتحقيق وتقديم: أحمد يوسف عقيلة.. طبعة 2008م.. عن مجلس الثقافة العام.

الرّاوية: سلِيْمة عبدالصادِق بُوخشَيْم.

الله يبْعد الشَّيْطان ويخَزيْه.. فِيْه هَذناك الصبايا الضّراير.. وحْدة بَيْضا ووحْدة شَوْشانة.. البَيْضا تعاير في الشَّوْشانة بسوادها وتقول لها: (يا خادِم).. وكلّ وحْدة عندها بنْت.. وَيْنما الشَّوشانة اتْدِزّ طعام ذَوْقَة للبيضا ما تخَلِّيْش بنتّا تاكِل منّه.. تكِبّه للكلاب ــ حاشاكم ــ وتقول: (ردِّي بالِك تاكلي منّه.. عَيْش الضَّرَّة باسِل).

الشَّوْشانة وَيْنما تْجِيْها بْنَيّة ضَرّتّا تعَطِيْها حَلْوَى.. وتخَلِّيْها تلعب مع بنتّا.. والضَّرَّة لخْرَى دَشّاعة.. وَيْنما تْجِيْها بْنَيّة الشَّوشانة تضربْها وتطردها.. (الضَّرَّة مضَرَّة).

كبْرَن البنات.. تَمَّن شبابات.. يَلْبسَن في الرّدا.. بنت البَيْضا طلَعت كَيْف امّها.. كرهَت أختّا الشَّوْشانة.. وتَمَّت تعاير فيها بسوادها.. وتقول لها: (يا خادِم).

هَذاك النهار الشَّوْشانة دَزَّت بنتّا للنَّجْع.. تْجِيْب لها في دَحي.. عندها دجاجة تريد ترَقِّد.. وما عندها شِي دِيْك.. الدَّحي اللي مَو دَحي دِيْك ما يدِير شي طيور.

النَّجْع بعيد.. يلْحظَوا فيه بالعَيْن.. غَيْر ياما دُونه.. وهي ماشية خَطّمَت عَلَيْ هَذِيْك النخلة العَطْشانة.. حذاها بِيْر.. قالت لها: (اسْقِيْنِي.. الله يسْقِيْك مِن بِيْر زَمْزَم).. سقَتّا.. صَبَّت عَلَيْها دَلْوَيْن والاَ ثلاث مِن هَذاك البِيْر.. قالت لها النخلة: (الله يَجْعَل طُولِي في سوالفِك مَو في طُولِك).. تَمَّا شعَرها طويل.. ينُوْش في أَقْدامها.. ومشَت.

خَطّمَت عَلَيْ هَذاك الغراب جناحه مَكْسُور.. قال لها: (جَبّرِيْنِي.. الله يجْبِر خاطرِك).. جَبّراته.. قال لها الغراب: (الله يَجْعَل سوادي في عيونِك مَو في لَونِك).. تَمّن عيونها سود.

خَطّمَت عَلَيْ هَذِيْك الرّخَمة كراعها مَكْسُور.. قالت لها: (جَبّرِيْنِي.. الله يجْبِر خاطرِك).. جَبّرتّا.. قالت لها الرّخَمة: (الله يَجْعَل بياضِي في لَونِك مَو في عيونِك.. واجْعلِك كَيْ شَمْس الطّياح وان غروبها).. تَمّا لَونها أَبْيَض بحمْرة.. كَيْ لَون الشَّمْس وان الغروب.

جابت الدَّحي.. وجَت لامّها سَمَّتّا (شَمْس اطْياح).. ضَرّتّا انقهْرَت.. قالت لبنتّا: (حَتَّى انْتِي عَدِّي للنَّجْع جيبِي لي دَحي.. والله ما ها الْخَدَم دجاجتِّن تدير رقاد قبل دجاجتنا.. وبالِك تَوّا تردِّي أسْمَح من شَمْس اطْياح).

عَدَّت البنت.. وهي ماشية خَطّمَت عَلَيْ هَذِيْك النخلة العَطْشانة.. حذاها بِيْر.. قالت لها: (اسْقِيْنِي.. الله يسْقِيْك مِن بِيْر زَمْزَم).. شربَت.. وسَيّبَت النخلة عَطْشانة.. قالت لها النخلة: (الله يَجْعَل طُولِي في طُولِك مَو في سوالفِك).. تَمَّت طويلة نَدْنُوْد.. وشعَرها قْصَيِّر ما يطول حَتَّى في نواوِيْر خدُوْدها.. ومشَوِّك تقول شبْرقة.. ومشَت.

خَطّمَت عَلَيْ هَذاك الغراب جناحه مَكْسُور.. قال لها: (جَبّرِيْنِي.. الله يجْبِر خاطرِك).. ضرباته عَلَي جناحه.. قال لها الغراب: (الله يَجْعَل سوادي في لَونِك.. مَو في عيونِك).. تَمَّت سَودا تقُول حَمّاس.

خَطّمَت عَلَيْ هَذِيْك الرّخَمة كراعها مَكْسُور.. قالت لها: (جَبّرِيْنِي.. الله يجْبِر خاطرِك).. تفلَت عَلَيْها ــ حاشا السامعين ــ قالت لها الرّخَمة: (الله يَجْعَل بياضِي في عيونِك مَو في لَونِك).. تَمَّن عيونها بِيْض تقول ملْحات.. انفضْحَت.. لاعَد قدْرَت تمشي للنَّجْع.. ولاعَد قدرت ترِدّ عَلَى امّها.. خايفة م الشّماتة.. قعَدَت بَيْن البَيْنَيْن.
ونا جِيْت جاي.. وهم عَدَّوا غادي.
مَرْحَبة بِك.. انتِي خَيْر منهم.

 

 

حادثة اعتداء عائلة جعودة الشهير في يوم 6 ابريل 1941

 حادثة اعتداء عائلة جعودة الشهير في يوم 6 ابريل 1941
ـــــــــــــ
بنغازي اليوم مع العصيان .. تمر ذكري سبعون عاما علي حادثة اعتاء علي عائلة اجعودة في بنغازي ، ففي هذا اليوم الذي تشاطر فيه قلوب اهالي بنغازي حزنا والما علي فراق خمسة رجال من خيرة عربها والذي لازال حتي اليوم يتشاطر الها حزنهم والهم علي حال بلادهم .. الحال من بعضه !! .. في عام 1941 و في يوم 5 ابريل باشرت القوات الانجليزية تحت ما يمسي بقوات التحالف بالدخول الي مدينة بنغازي ومعهم بعض من الجنود والضباط الليبين المنطويين للجيش السنوسي ” جيش التحرير ” والقادم معهم المجاهد ” علي جعودة ” احد مؤسسين لهذا الجيش ، كانت قد عمت الفرحة ارجاء الوطن بقدوم التحرير و دحر القوات الايطالية و بدآت بعض العائلات البنغازية الاحتفال بقدوم النصر ، كانت عائله جعودة تقيم بمدينة بنغازي في ضاحية البركة شارع الطيرة تحديدا ، و مع دخول الجيش بدات في اقامة احتفالات بمناسبة عودة ابنهم المجهاد ” علي ” سالما غانما .. الا ان الفرحة لم تدم الحقت قوات التحالف بالهزيمة فما كان عليها الا الانسحاب ، فدخلت القوات الايطالية من جديد لمدينة بنغازي ، فآول ما قامت به بعد دخولها هو الأنتقام من العائلات التي أحتفلت بهزيمة الجيش الايطالي – و كان لعائلة ال جعودة النصيب الاكبر فأرتكبت جريمة إبادة في حق هذه العائلة التي تقيم بشارع الطيرة حيث قامت بقتل خمسة رجالها ، ليرتفع الشاعر ابوبكر إبراهيم جعودة شهيدا عند الله و يكتب له ان يستشهد مع شقيقيه: صالح وموسى، وإبنى الاول (صالح): ابراهيم وعثمان امام منزلهما ولولا قدوم ضابط ألماني قام بأيقاف المذبحة لكانت الجريمة أكبر ، افرج علي باقي افراد العائلة من قبل الطليان بمساعدة الضابط الالماني ، و في اليوم التالي 6 ابريل شهدت مدينة بنغازي جنازة الشهداء الخمسة الذين دفنوا في مقبرة ( سيدي عبيد) في وسط من مشاعر الحزن والالم التي عمت الاجواء .. و ابوبكر جعودة شاعر و مثقف ، عرف بوطنيته ونزاهته و حبه لليبيا كان يكتب دون خوف او رادع في وجه المحتل الايطالي ، اقام فترة من حياته في بغداد و فلسطين ، جمعته علاقة كبيرة مع شاعر الوطن احمد رفيق المهدوي الذي كان اعز اصدقائه و ايضا له علاقة مع الشاعر الكبير ” معروف الرصافي ” .. نضم الشعر الشعبي و له مساجلات عديدة .. ففي ذكرى تأبين الشهداء الخمسة قام الشاعر” أحمد رفيق المهدوي ” برثائهم بقصيدته المشهورة ( شهداء آل جعودة ) ، انقل اليكم في ذكري السبعون للحادثة بعض ابياتها ..
أهاجت أسى في القلب فاجعة الغدر *** فبت ولي بين الجوانح كالجمر
تؤرقني ذكرى فراق أحبة *** هم الشهداء الخالدون على الدهر
قضوا في دفاع عن حمى العرض *** إنهم أسود تواصوا في المنية بالصبر
لئن فجعتنا النائبات بفقدهم *** فيا رب رزء كان مجلبة الفخر
أباة تمنى كل حر كموتهم *** حياة هي التخليد في أطيب الذكر
هنيئاً لكم في الفخر “آل جعودة” *** مناقبكم كادت تجل عن الأجر
أشارككم في الصيت لست مؤبناً *** ولا مادحاً لكن مدحت بكم شعري
فلا تحسبوني قلت ماقلت طالباً *** لشكر فما بين الأحبة من شكر
وكيف ولي فيكم أب كان (صالحاً) *** وكان شقيق الروح منكم (أبوبكر)
فتى كان في حرية وترفع *** وعزة نفس أروع القلب كالصقر
ستبقى لكم في كل قلب مكانة *** وتذكركم أوطانكم ساعة العسر
رزيتكم كانت كأصدق شاهد *** لما فعل القوم اللئام من الغدر
طغوا مدة فالله شتت شملهم *** وعاقبهم بالخزي والذل والقهر
سنحفظ للطليان حقداً مؤبداً *** إلى الحشر مادمنا وفي الحشر والنشر


رحم الله شهداء ليبيا في كل مكان و زمان .. ولنا في الذكري عبرة .

 

ايجا نيسان …

                                                                                                    ايجا نيسان …

 ذات يوم صدحت فيروز من بعيد “ ايجا نيسان ”  … و اليوم يحل علينا  شهر ابريل “ نيسان “ الذي يعرفه العالم و الامريكيون علي وجه التحديد بانه شهر المآسي و النكابات ، هكذا يعرف !   الا انه في ابريل ينضج الكرز و يعتدل الجو و يزدهر الربيع و تتلون الزهور و تتفح آنوار الخوخ و المشمش ..و في معظم الاحوال يبدآ الشهر “ بكذبة نيسان “ وهي عادة سادت في بعض الدول الاوربية منذ القرن السادس عشر حتي انتشرت في العالم علي اتساعه و يحتفي به حتي يومنا هذا في مختلف الدول العالم..  مع مرور الزمن و الزمان حفرت في ذاكرة ابريل ذكريات و تاريخ لوطن اسمه ليبيا صنعه رجال و رحلوا بكل هدوء و احيانا كانوا قد ارغموا علي الرحيل ، واليوم مع دخلونا في موسم الحصاد ، تمر علينا العديد من الاحداث التي قد يجب الوقوف عليها في يومنا و نتذكر رجال تركوا لنا تاريخ مشرف و عبرة للمستقبل و ثمار قد زرعت دون ان تحصد علي ما يبدوا ، فمنذ عام مضي ، ودعت الاوساط الثقافية والادبية الشاعر و المناضل السنوسي حبيب الهوني ، شاعر نبيل بقامة وطن و شهامة و عزة و شموخ ، احب ليبيا فآحبته ، ذات يوم اخبرني بآنه “ انا هونيُُُ بنغازيُ ، بنغازي وابنائها تسري في شرايني ولا اشعر بالغربة فيها “  .. و رحل الحبيب في اول ابريل وبقت كلماته حية بيننا نتذكرها اليوم وكل يوم كما يتذكرها غيري .. و في اليوم الرابع من الشهر يمر احدا وعشرين عاما علي رحيل المجاهد والشيخ “ محمود حسين بوهدمة “ ولد عام 1898  كان احد كبار المجاهدين في برقة عقب الغزو الايطالي ابتدئا من دور بنينا ونقطة نجيب في الفعاكات الي التحاقه مع المجاهد عبدالله قجة في الجنوب – وبعد جهاد مرير لينتهي به الي الاستقلال ، فيتولي قاضي مدينة بنغازي ، ثم رئيسا لمجلس التشريع البرقاوي 1952  و ،رئيسا لمجلس الشيوخ إلى عام 1961.. حتي يصبح واليا لولاية برقة ، و في عام 1968 يُعين عضوا بمجلس الشيوخ إلى أغسطس 1969 فيخلد الي الراحة في منزله بمدينة البيضاء حتي توفاه الله يوم 4- ابريل 1992 .. و بعد يومين من الرابع ابريل ، يعقب علينا ذكري اعتداء الشهير الذي وقع علي عائلة جعودة فى بيتهم بشارع الطيرة فى ضاحية البركة ببنغازى يوم 6- ابريل 1941  من قبل الطليان أثناء دخولهم إلى مدينة بنغازي بعد هزيمت الحلفاء “ القوات الانجليزية “ و راح ضحيتها خمسة افراد من عائلة جعودة ، الشاعر ابوبكر واشقائه و ابني شقيقه صالح ، رثاهم شاعر الوطن احمد رفيق المهدوي في قصيدته المشهورة “ شهداء ال جعودة “ جاء في مطلعها ( هنيئا لكم في الفخر “آل جعودة” *** مناقبكم كادت تجل عن الأجر . الخ .. ) …  ومن يوم 6 ابريل الي 7 ابريل ، من كوارث الطليان الي كوارث امعمر في عام 1977 تودع مدينة بنغازي كبار مطروبيها و فنانيها الفنان عمر المخزومى ابن بنغازي البار و احد سكان شارع العقيب ،اطرب الكثيرين بآغنيه الشهيرة “ جيتي وجيتينا”  و “ مظلوم في غناوه “  شنقه امعمر في هذا اليوم على رصيف ميناء بنغازى مثله مثل غيره من الشرفاء و الابرياء اصحاب كلمة الحق ، كرمته مدينة بنغازي ذات يوم و كرمه محبيه و آصدقائه وعائلتة باحياء ذكري وفاته واقامة احفل تآبين في المكان الذي شنق فيه ، كنوع من الوفاء ..  و من بنغازي الي لندن البعيدة تتواصل جرائم امعمر كالعادة ففي يوم 11 ابريل 1980  و عقب صلاة الجمعة من امام مسجد ريجينت ، يرتفع شهيدا المذيع و المناضل والقاص” احمد مصطفي رمضان “ عمل في استيوهات الاذاعة الليبية حتي منتصف السيتينات في بنغازي والبيضاء ثم يلتحق بهيئة الاذاعة البريطانية في لندن ، كان احد اشهر مذيعها و احدهم صوتا ونبرتا ، و اجمل من كان يقدم في برنامج  “ ما يطلبه المستمعون “  فمنذ عام مضي بدآت اذاعة البي بي سي في اعادة هذا البرنامج الرائع التي يسمع اهزيجها اليوم في مدينة بنغازي … و من لندن الي سواحل مدينة الثقافة و الشعر مدينة “ الاسطي عمر “  اعود بها الي ما قبل مائتين عاما يوم 26 أبريل 1805 حيث قامت قوات المشاة البحرية الأمريكية بإحتلال مدينة درنة الليبية في حربها ضد والي طرابلس الغرب “ يوسف باشا القره مانلي” حيث جهزت قوة من المرتزقة بقيادة ضابط الجيش الاميركي “ وليام ايتون “ وتعتبر هذه الفرقة هي أول فرقة مشاة بحرية أمريكية “المارينز ” .. حيث هاجمت شرق ليبيا وغزت مدينة درنة النائية قبالة البحر المتوسط وقريبة من الحدود المصرية , فقاومها العثمانيين وارسل باشا طرابلس قواته الانكشارية إلى درنة ، وسقطت هذه المدينة في يد القوة الغازية ورفع علم الولايات المتحدة على قلعتها .. وبذلك اعتبرت أول قطعة أرض تحتلها الولايات المتحدة في تاريخها.. الا ان و عقب معركة درنة فرضت القوات العثمانية حصارا على القوة الغازية المتواجدة فيها فعمدت الولايات المتحدة إلى المفاوضات وتم توقيع معاهدة انهاء الحرب في 10 يونيو 1805 عرفت بإتفاقية طرابلس .. وطلب باشا طرابلس من الولايات المتحدة غرامات مالية تقدر بثلاثة ملايين دولار ذهبا ، وضريبة سنوية قدرها 20 ألف دولار سنويا ، وظلت الولايات المتحدة تدفع هذه الضريبة حماية لسفنها حتى سنة 1812 ، حيث سدد القنصل الأمريكي في تركيا 62 ألف دولار ذهبا ، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي تسدد فيها الضريبة السنوية … و بعد قرن من زمان  و ثمانية و خمسون عام اصبحت ليبيا مستقلة و ذات سيادة و مكانة و هيبتا، في يوم الجمعه الموافق 26 ابريل 1963  اعلن الملك ادريس الوحده الشامله للبلاد والغاء العمل بالنظام الفيدرالى واصبحت ليبيا تضم 10 محافظات هى ..”  سبها . اوبارى . الجبل الغربى . الزاويه . طرابلس . الخمس . مصراته . بنغازى . الجبل الاخضر . درنه”   بدلا من الولايات الثلاث برقه وطرابلس وفزان . وكان مجلس الامه (الشيوخ والنواب) قد اقر التعديلات الدستوريه دون مخالفة لاحكام الدستور الليبى التى بداها السيد محمد عثمان الصيد فى ديسمبر 1962 و واصلها السيد محى الدين فكينى الي ان تمت موافقة المجلس التشريعى البرقاوى يوم السبت الموافق 20 ابريل 1963 .. وقليلا نرجع للوراء في عام 1917 و بعد ان تمكن الامير ادريس السنوسي من الحصول على حكم ذاتي في برقة (حكومة إجدابيا) ، دشن اول برلمان عربي في ليبيا في يوم 28— ابريل 1921 ليفتتح مجلس نواب برقة و مقره مدينة بنغازي و اختير لرئاسته السيد “ صفي الدين السنوسي “  و تم اجراء انتخابات لاعضائه و هكذا اصبحت برقة في اول قآئمة الدول العربية التي طبقت النظام البرلماني علي مدي التاريخ ، ومن هنا بدآت الانطلاقة لدولة ليبيا الحديثة و للتآسيس دعائم الدولة القادمة و ترتيب للانطلاقة نحو الاستقلال ، استمر البرلمان في عمله حتى وصول الفاشيين في إيطاليا للحكم حيث أوقفت إيطاليا المجلس وطاردت اعضائه … ثم يعاد افتتاحه مجددا في عهد بنيتو موسيليني في يونيو 1925 حيث أصبح تحت سيطرة الفاشيين الإيطاليين ليكون “مجلساً صوريا فقط “  وبعد اعلان استقلال برقة عن الإدارة البريطانية في 1 يونيو 1949، وتحت حكم إدريس السنوسي كأمير عليها، تم افتتاحه في 12 يونيو 1950 برئاسة رشيد الكيخيا، لتتغير صلاحياته بعد اعلان استقلال ليبيا في 1951 وإنشاء مجلس النواب الاتحادي، وليلغى بعد أبريل 1963 بعد الغاء نظام الولايات الاتحادي. و بالمناسبة القصر الذي كان يشغله البرلمان حمل أيضا في وقت لاحق اسم قصر ليتوريو ، كما أجريت به محاكمة صورية للمجاهد عمر المختار حيث حكم عليه بالاعدام في 15 سبتمبر 1931 .. بقي هذا المبني صامدا طيلت عقود ليآتي القدافي ويسويه بالارض تماما ..! ليطمس تاريخ ليبيا و نظال الاجداد. واخيرا انهي بقدوم الذكري التاسعة و التسعون لمعركة الوحدة و اللحمة الوطنية معركة “ القرضابية “ يوم 28 ابريل 1915 الذي واجه فيه الليبيون القوات الايطالية التي كان علي راسها العقيد  “ مياني “ و الليبيون بقيادة المجهاد صفي الدين السنوسي و المجاهد صالح لطيوش من دور المغاربة و حمد سيف النصر من فزان ، كانت المعركة الفاصلة التي قسمت ظهر الطليان اتحد فيها اللليبون من كل بقاع ليبيا وحدة شاملة منقطعة النيظر ، دحر فيها جيش اللطليان و هزموا شر هزيمة . و ما احوجنا الي هذه الوحدة اليوم و كل يوم .. رحم الله شهداء ليبيا علي مر تاريخ في كل مكان و زمان .

 

                                                                                                                نشر في صحيفة ” ميادين ” الصادرة في مدينة بنغازي ، ايريل 2014  العدد 151