ايجا نيسان …

                                                                                                    ايجا نيسان …

 ذات يوم صدحت فيروز من بعيد “ ايجا نيسان ”  … و اليوم يحل علينا  شهر ابريل “ نيسان “ الذي يعرفه العالم و الامريكيون علي وجه التحديد بانه شهر المآسي و النكابات ، هكذا يعرف !   الا انه في ابريل ينضج الكرز و يعتدل الجو و يزدهر الربيع و تتلون الزهور و تتفح آنوار الخوخ و المشمش ..و في معظم الاحوال يبدآ الشهر “ بكذبة نيسان “ وهي عادة سادت في بعض الدول الاوربية منذ القرن السادس عشر حتي انتشرت في العالم علي اتساعه و يحتفي به حتي يومنا هذا في مختلف الدول العالم..  مع مرور الزمن و الزمان حفرت في ذاكرة ابريل ذكريات و تاريخ لوطن اسمه ليبيا صنعه رجال و رحلوا بكل هدوء و احيانا كانوا قد ارغموا علي الرحيل ، واليوم مع دخلونا في موسم الحصاد ، تمر علينا العديد من الاحداث التي قد يجب الوقوف عليها في يومنا و نتذكر رجال تركوا لنا تاريخ مشرف و عبرة للمستقبل و ثمار قد زرعت دون ان تحصد علي ما يبدوا ، فمنذ عام مضي ، ودعت الاوساط الثقافية والادبية الشاعر و المناضل السنوسي حبيب الهوني ، شاعر نبيل بقامة وطن و شهامة و عزة و شموخ ، احب ليبيا فآحبته ، ذات يوم اخبرني بآنه “ انا هونيُُُ بنغازيُ ، بنغازي وابنائها تسري في شرايني ولا اشعر بالغربة فيها “  .. و رحل الحبيب في اول ابريل وبقت كلماته حية بيننا نتذكرها اليوم وكل يوم كما يتذكرها غيري .. و في اليوم الرابع من الشهر يمر احدا وعشرين عاما علي رحيل المجاهد والشيخ “ محمود حسين بوهدمة “ ولد عام 1898  كان احد كبار المجاهدين في برقة عقب الغزو الايطالي ابتدئا من دور بنينا ونقطة نجيب في الفعاكات الي التحاقه مع المجاهد عبدالله قجة في الجنوب – وبعد جهاد مرير لينتهي به الي الاستقلال ، فيتولي قاضي مدينة بنغازي ، ثم رئيسا لمجلس التشريع البرقاوي 1952  و ،رئيسا لمجلس الشيوخ إلى عام 1961.. حتي يصبح واليا لولاية برقة ، و في عام 1968 يُعين عضوا بمجلس الشيوخ إلى أغسطس 1969 فيخلد الي الراحة في منزله بمدينة البيضاء حتي توفاه الله يوم 4- ابريل 1992 .. و بعد يومين من الرابع ابريل ، يعقب علينا ذكري اعتداء الشهير الذي وقع علي عائلة جعودة فى بيتهم بشارع الطيرة فى ضاحية البركة ببنغازى يوم 6- ابريل 1941  من قبل الطليان أثناء دخولهم إلى مدينة بنغازي بعد هزيمت الحلفاء “ القوات الانجليزية “ و راح ضحيتها خمسة افراد من عائلة جعودة ، الشاعر ابوبكر واشقائه و ابني شقيقه صالح ، رثاهم شاعر الوطن احمد رفيق المهدوي في قصيدته المشهورة “ شهداء ال جعودة “ جاء في مطلعها ( هنيئا لكم في الفخر “آل جعودة” *** مناقبكم كادت تجل عن الأجر . الخ .. ) …  ومن يوم 6 ابريل الي 7 ابريل ، من كوارث الطليان الي كوارث امعمر في عام 1977 تودع مدينة بنغازي كبار مطروبيها و فنانيها الفنان عمر المخزومى ابن بنغازي البار و احد سكان شارع العقيب ،اطرب الكثيرين بآغنيه الشهيرة “ جيتي وجيتينا”  و “ مظلوم في غناوه “  شنقه امعمر في هذا اليوم على رصيف ميناء بنغازى مثله مثل غيره من الشرفاء و الابرياء اصحاب كلمة الحق ، كرمته مدينة بنغازي ذات يوم و كرمه محبيه و آصدقائه وعائلتة باحياء ذكري وفاته واقامة احفل تآبين في المكان الذي شنق فيه ، كنوع من الوفاء ..  و من بنغازي الي لندن البعيدة تتواصل جرائم امعمر كالعادة ففي يوم 11 ابريل 1980  و عقب صلاة الجمعة من امام مسجد ريجينت ، يرتفع شهيدا المذيع و المناضل والقاص” احمد مصطفي رمضان “ عمل في استيوهات الاذاعة الليبية حتي منتصف السيتينات في بنغازي والبيضاء ثم يلتحق بهيئة الاذاعة البريطانية في لندن ، كان احد اشهر مذيعها و احدهم صوتا ونبرتا ، و اجمل من كان يقدم في برنامج  “ ما يطلبه المستمعون “  فمنذ عام مضي بدآت اذاعة البي بي سي في اعادة هذا البرنامج الرائع التي يسمع اهزيجها اليوم في مدينة بنغازي … و من لندن الي سواحل مدينة الثقافة و الشعر مدينة “ الاسطي عمر “  اعود بها الي ما قبل مائتين عاما يوم 26 أبريل 1805 حيث قامت قوات المشاة البحرية الأمريكية بإحتلال مدينة درنة الليبية في حربها ضد والي طرابلس الغرب “ يوسف باشا القره مانلي” حيث جهزت قوة من المرتزقة بقيادة ضابط الجيش الاميركي “ وليام ايتون “ وتعتبر هذه الفرقة هي أول فرقة مشاة بحرية أمريكية “المارينز ” .. حيث هاجمت شرق ليبيا وغزت مدينة درنة النائية قبالة البحر المتوسط وقريبة من الحدود المصرية , فقاومها العثمانيين وارسل باشا طرابلس قواته الانكشارية إلى درنة ، وسقطت هذه المدينة في يد القوة الغازية ورفع علم الولايات المتحدة على قلعتها .. وبذلك اعتبرت أول قطعة أرض تحتلها الولايات المتحدة في تاريخها.. الا ان و عقب معركة درنة فرضت القوات العثمانية حصارا على القوة الغازية المتواجدة فيها فعمدت الولايات المتحدة إلى المفاوضات وتم توقيع معاهدة انهاء الحرب في 10 يونيو 1805 عرفت بإتفاقية طرابلس .. وطلب باشا طرابلس من الولايات المتحدة غرامات مالية تقدر بثلاثة ملايين دولار ذهبا ، وضريبة سنوية قدرها 20 ألف دولار سنويا ، وظلت الولايات المتحدة تدفع هذه الضريبة حماية لسفنها حتى سنة 1812 ، حيث سدد القنصل الأمريكي في تركيا 62 ألف دولار ذهبا ، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي تسدد فيها الضريبة السنوية … و بعد قرن من زمان  و ثمانية و خمسون عام اصبحت ليبيا مستقلة و ذات سيادة و مكانة و هيبتا، في يوم الجمعه الموافق 26 ابريل 1963  اعلن الملك ادريس الوحده الشامله للبلاد والغاء العمل بالنظام الفيدرالى واصبحت ليبيا تضم 10 محافظات هى ..”  سبها . اوبارى . الجبل الغربى . الزاويه . طرابلس . الخمس . مصراته . بنغازى . الجبل الاخضر . درنه”   بدلا من الولايات الثلاث برقه وطرابلس وفزان . وكان مجلس الامه (الشيوخ والنواب) قد اقر التعديلات الدستوريه دون مخالفة لاحكام الدستور الليبى التى بداها السيد محمد عثمان الصيد فى ديسمبر 1962 و واصلها السيد محى الدين فكينى الي ان تمت موافقة المجلس التشريعى البرقاوى يوم السبت الموافق 20 ابريل 1963 .. وقليلا نرجع للوراء في عام 1917 و بعد ان تمكن الامير ادريس السنوسي من الحصول على حكم ذاتي في برقة (حكومة إجدابيا) ، دشن اول برلمان عربي في ليبيا في يوم 28— ابريل 1921 ليفتتح مجلس نواب برقة و مقره مدينة بنغازي و اختير لرئاسته السيد “ صفي الدين السنوسي “  و تم اجراء انتخابات لاعضائه و هكذا اصبحت برقة في اول قآئمة الدول العربية التي طبقت النظام البرلماني علي مدي التاريخ ، ومن هنا بدآت الانطلاقة لدولة ليبيا الحديثة و للتآسيس دعائم الدولة القادمة و ترتيب للانطلاقة نحو الاستقلال ، استمر البرلمان في عمله حتى وصول الفاشيين في إيطاليا للحكم حيث أوقفت إيطاليا المجلس وطاردت اعضائه … ثم يعاد افتتاحه مجددا في عهد بنيتو موسيليني في يونيو 1925 حيث أصبح تحت سيطرة الفاشيين الإيطاليين ليكون “مجلساً صوريا فقط “  وبعد اعلان استقلال برقة عن الإدارة البريطانية في 1 يونيو 1949، وتحت حكم إدريس السنوسي كأمير عليها، تم افتتاحه في 12 يونيو 1950 برئاسة رشيد الكيخيا، لتتغير صلاحياته بعد اعلان استقلال ليبيا في 1951 وإنشاء مجلس النواب الاتحادي، وليلغى بعد أبريل 1963 بعد الغاء نظام الولايات الاتحادي. و بالمناسبة القصر الذي كان يشغله البرلمان حمل أيضا في وقت لاحق اسم قصر ليتوريو ، كما أجريت به محاكمة صورية للمجاهد عمر المختار حيث حكم عليه بالاعدام في 15 سبتمبر 1931 .. بقي هذا المبني صامدا طيلت عقود ليآتي القدافي ويسويه بالارض تماما ..! ليطمس تاريخ ليبيا و نظال الاجداد. واخيرا انهي بقدوم الذكري التاسعة و التسعون لمعركة الوحدة و اللحمة الوطنية معركة “ القرضابية “ يوم 28 ابريل 1915 الذي واجه فيه الليبيون القوات الايطالية التي كان علي راسها العقيد  “ مياني “ و الليبيون بقيادة المجهاد صفي الدين السنوسي و المجاهد صالح لطيوش من دور المغاربة و حمد سيف النصر من فزان ، كانت المعركة الفاصلة التي قسمت ظهر الطليان اتحد فيها اللليبون من كل بقاع ليبيا وحدة شاملة منقطعة النيظر ، دحر فيها جيش اللطليان و هزموا شر هزيمة . و ما احوجنا الي هذه الوحدة اليوم و كل يوم .. رحم الله شهداء ليبيا علي مر تاريخ في كل مكان و زمان .

 

                                                                                                                نشر في صحيفة ” ميادين ” الصادرة في مدينة بنغازي ، ايريل 2014  العدد 151
     


Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s