نظرة من خلف الافق .

قبل البداية و المقدمات والتحايا فلا مجال لهم..  و قبل عدة عقود مريرة و مليئة بالامراض و العوائق و الخوارق والتخبط  .. نهض ابن بنغازي البار ” الصادق النيهوم في كتباته .. تحية طيبة وبعد ” إن الشعوب التي تفشل في تشخيص أمراضها، تموت نتيجة تناول الدواء الخطأ ”
ما يجري و مايدور الان في الساحة الليبية شيء خطير جدا و يدعوا الي جنون و نهايته وخيمه .. ولن تسر احد من قريب او بعيد .. عدو او صديق و مع هذا .. التصعيد لا زال مستمرا و ايضا التحشيد .. و البيانات كذلك و يدوخ المواطن ولا يعرف مايقول ..
طرفان يتنازعان بقوة السلاح و كلاهما اقر نفس الاهداف .. نحارب الارهاب .. و نقيم دولة قانون و عدل و مؤسسة جيش .
و بالطبع و كالعادة ينقسم الشارع الي مؤيد و معارض او هكذا كما يقال .. الاقتراب و القراءة بين السطور والتمعن تجعلنا نتفهم اكثر مايدور في  الواقعنا المرير .. ليبيا دولة مترامية الاطراف شاسعة المساحة التي لا تقل اهمية عن امتداد ساحلها علي المتوسط .. ما تعانيه ليبيا الان هو نتجية الصراعات السياسية و القرارات التي اتخذها المجلس الانتقالي اثناء ابناء شعبه كانوا في الساحات القتال و الجبهات يآتون اليه بالنصر المؤزر .. ثمانية اشهر و ابناء ليبيا في الجباهات و 100 عضو في الانتقالي لا يعلم الشعب منهم الا عشرة .. واذا اجتهد 15.. .  حددو المصير و وضعوا اوراقهم وملفاتهم وصفقاتهم . وثم انطلقوا الي الاعلان الدستوري الذي مزق و احدث الشرخ الكبير في الوطن بعد ان دواه ابنائه اثناء قيام بثورتهم .. لا اريد ان اعدد المشاكل و الامراض التي اصابت دولة الرجل المريض .. تآكلت واصابها القرح و تمايلت الا ان سقطت في يد 200  عضو لم يتفقوا الا لعلاج سيؤتي بحياتها حتما .. فرق بين ابناء الشعب .. قسم ظهرهم .مثل البعير ( حشاكم ) وقعت المصيبة .. شكل لجان و ملفات و شعبيات . و مليشيات .و اختلطت الاوراق و اصبح الثائر ينظر له بنصف عين .. اصبح التطرف عنوانا للدواء.  التطرف القبلي و الجهوي و السياسي “  الاحزاب “ و المصالح الشخصية . والاجندات الخارجية و ليس اقلها التطرف الديني .. و يضل المواطن البسيط الراقد الريح يدفع الثمن ..
 مدينة بنغازي هي بؤرة الحسم في ليبيا . تاريخيا وكما اعرفها مدينة لا تقبل زوارها الا من الباب و لا غير ذلك 1801 الفترة العثمانية اثناء معركة طربلس وامريكا ..1911 معركة جليانة الذي قتل في هذه المعركة حوالي 500 ليبي . ولنا من التاريخ عبرة .. الان دقت طبول الحرب من جديد . و يظهر مالا يخفيه  النوايا من الباطل .. و ما الذي يخفيه السنوات القادمة .. الحرب حرب استنزاف ستحرق الجميع .. الاخضر واليابس .. ظهرت الشعارات الفضفاضة و عاطفية .. نهض الجميع يهتف كالعادة دون ان يعلم العواقب الوخيمة .. نظرة لا تتجاوز غروب الشمس في الشابي او “ لامبة “ المنارة التي لم تعد تنير .. ذهبت الحكمة وبقت لغة السلاح التي لن تجدي نفعا .. افاذا كان من اهداف الثورة الديمقراطية والتعددية وقيام العدل و المسار السلمي فان الشعب هم لم يحافظوا علي هذه الامانة و لن يحافظوا عليها في دخلوهم للحرب .. حتما لن اقف في صف حفتر . ولن اقف . فلا تكتمل الكرامة الا بثوارها الذين كانوا في الجباهات . ولكن اذا انتصر حفتر سيكون انتصار لي داخلي لغاية في نفسي و ليس لشخصه .. معركة الارهاب لم تحسم في العراق منذ عشر سنوات .. وهذا اقرب مثال .. كيف ساتحسم لمدينة تحاول النهوض و تقاوم الحياة بمدرعات خلف اسوارها .. و مئات الدولارات تصرف للتطرف داخل اسورها . و خارج اسوارها في درنة وسرت ..  
و قبل قرن من زمان و بعد انتصار الثورة الفرنسية .. نطق احد مفكريها كاموا بقولته الشهيرة (لسنا ننشد عالما لايقتل فيه احد .. بل عالما لايمكن فيه تبرير القتل)

نسآل الله ان يحفظ ابناء ليبيا وابناء مدينتي بنغازي ..  ويعم السلام الجميع

Advertisements

حسين مازق في ذكري رحيله

في ذكري رجل في زمن قل فيه الرجال

حسين يوسف مازق

1918-2006

كان فجر يوم الجمعة 12 مايو يوما عصيبا علي ابناء ليبيا و برقة تحديدا ، فجع المواطنين في تلك الصبيحة بنبآ وفاة السيد حسين يوسف مازق . احد رجالات الدولة الليبية ،  واحد اعيان مدينة بنغازي..  شخصية مرموقة ، متواضعة عملت للوطن بلا كد و لا نهد  .. ولد حسين مازق في عام 1918 .. تلقي تعليمه الأول في المدارس الايطالية بين طبرق و درنة وشحات ، حيث كانت تقيم اسرته  .. عقب استقلال برقة عام  1949 والسيد حسين مازق  في اوج شبابه  يتقلد منصب وزير الأشغال العامة في اول حكومة . حكومة عمر باشا الكيخيا  ثم وزيرا للمعارف والداخلية في حكومة الساقزلي  1950 .. و بعد الاستقلال  يجدد خطواته و يعين كاوالي لبرقة خلفا ل محمد لساقزلي عام 1952 و في الدروب المظلمة والجهل والامية سائدة في كل الاحوال و الامراض والدمار التي لحقت من الحرب العالمية ينطلق في رحلته نحو العطاء وبناء الوطن ولا شيء اخر..  وبعد عامين من العطاء يختلف مع الملك و يقدم استقالته في حادثة مقتل الشلحي احتجاجا علي قرار الملك الصادر لمعاقبة عائلة السنوسية نتجية تصرفات فردية من احد فرادها .. كان شجاعا وعادلا وكان رده للملك أن هولاء بغظ النظر عن كونهم من العائلة السنوسية فأنهم ليبين والدستور يمنع نفى الليبى عن بلده. و علي رغم من كل هذا لم تتغير علاقته بالملك .. كان يصفه الناس بالعادل الوفي . يبدآ هذا الشاب في حياته السياسية ليضحي  وزيرا للخارجية ثم  وزيرا للمعارف.. و رئيساً للوزراء مرة اخرا و بعدها سفيرا في واشنطن . .. كان رجل لوطن كان منبع للوطنية والاخلاص والشهامة والشجاعة بعد الانقلاب كان خارج ليبيا ولكن عادا اليها والحزن يملئ قلبه شامخا مرفوع الرآس .. تم اعتقاله . ومحاكمته في محكمة الشعب كان يتكلم بقوة ويدافع علي الملك و رجال المملكة . كان رده المشهور عندما سآل بشير الهوادي رائد المحكمة ماهي علاقتك بالملك،  اجابه بكل قوة و صوت مرتع  “  علاقتي بالملك هي أكبر من أي شئ يمكن ان تعرفه انها علاقة روحية،لا يمكن ان ترقي لمعرفتها ” ..  فحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات .. حتي يوليو 1974 .. لزم بيته في مدينة بنغازي وسط احبابه و اصدقائه حتي توفاه الله في مايو 2006 . رحم الله سي حسين مازق جيل الاباء المؤسسين

 

 حسين مازق - وهبي البوري - احمد صويدق - بشير السني المنتصر     الحاج حسين مازق – و د. وهبي البوري – و الحاج احمد صويدق و السيد بشير السني المنتصر في مدينة بنغازي منزل وهبي البوري1995

 

صور للسيد حسين مازق رحمه الله

https://www.youtube.com/watch?v=bDnWBPI3mlg